الحميري [قالا](١)، لقينا عبد الله بن عمر وذكرنا القدر، وما يقولون فيه، قال: إذا رجعتم إليهم فقولوا (٢): إن ابن عمر بريءٌ منكم وأنتم براء منه، ثلاث مرار، ثم قال: أخبرني عمر بن الخطاب أنهم بينما هم جلوس أو قعود عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذْ جاءه رجلٌ يمشي حسن الوجه حسن الشعر، عليه ثياب بيض، فنظر القوم بعضهم إلى بعض: ما يعرف هذا؟ وما هذا بصاحب سفر، ثم قال: يا رسول الله، آتيك؟ قال:"نعم" فجاء فوضع ركبتيه عند ركبتيه، ويديه على فخذيه، فقال: ما الإسلام؟ قال:"شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت". قال: فما الإيمان؟ قال:"أن تؤمن بالله وملائكته، والجنة والنار، والبعث بعد الموت وبالقدر كله" قال: فما الإحسان؟ قال:"تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" قال: فمتى الساعة؟ قال:"ما المسئول عنها بأعلم من السائل" قال: فما أشراطها؟ قال:"إذا الحفاة العراة العالة رعاة [الشاة](٣) تطاولوا في البنيان، وولدت الأماء أربابهن" قال: ثم خرج، قال:"عليّ بالرجل" فطلبوه فلم يروا شيئًا فمكث يومين أو ثلاثة، ثم قال:"يا ابن الخطاب، أتدرى من السائل عن كذا وكذا؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال:"ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". وسأله رجل من جهينة - أو من مزينة - فقال: يا رسول الله ففيم نعمل؟ في شيء قد خلا ومضى، أو في شيء يستأنف الآن؟ قال:"في شيء قد خلا أو مضى" فقال رجل - أو بعض القوم - يا رسول الله ففيم نعمل؟ قال:"أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار"(٤). قال يحيى بن سعيد:[هو كذا](٥) كما قرأت عليّ.
(١) سقط من الأصل، واستدركناه من الحلية (٨/ ٣٨٣). (٢) ثبت في الحلية (٨/ ٣٨٣): (فقالوا). (٣) ثبت في الحلية (٨/ ٣٨٤): (الشاء) بالهمز. (٤) أخرجه مسلم (٨/ ٣)، وأبو داود (٤٦٩٦)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٧). وقال الحافظ أبو نعيم: صحيح ثابت أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد في صحيحه، وحديث عثمان حديث عزيز. انظر/ الحلية (٨/ ٣٨٤). (٥) ثبت في الحلية (٨/ ٣٨٤): (هكذا).