وأحبهم إليه، فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل علينا، فقال:"إنكم لتقولون شيئًا" فقلنا مثل مقالتنا، فقال للأنصار:"صدقتم، من يرد هذا عليكم"، وأخبرناه بما قال إخواننا المهاجرون، فقال:"صدقوا وبروا من يرد هذا عليكم"، وأخبرناه بما قال بنو هاشم: فقال: "صدقوا، وبروا من يرد هذا عليهم" ثم قال: "ألا أقضي بينكم؟ " قلنا: بلى بأبينا أنت وأُمِّنا يا رسول الله، فقال:"أما أنتم معشر الأنصار، فإنما أنا أخوكم" فقالوا: الله أكبر، ذهبنا به ورب الكعبة. قال:"وأما أنتم معشر المهاجرين، فإنما أنا منكم" قالوا: الله أكبر، ذهبنا به ورب الكعبة. قال:"وأما أنتم بني هاشم، فأنتم مني وإليّ" فقمنا وكلنا راض مغتبط برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١).
٣٦٤٣ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا أحمد بن علي، وأحمد بن زهير، قالا: ثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، عن بُرَيد، عن أبي بُردَة، عن أبي موسى الأشعري، قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوافقناه حين فتح خيبر، فأسهم لنا، - أو قال فأعطانا منها - وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا إلا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم، فكان ناس من الناس يقولون لنا - يعنى أهل السفينة -: سبقناكم بالهجرة، قال: ودخلت أسماء بنت عميس، فقال لها عمر: هذه الحبشية البحرية، فقالت أسماء: نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة ونحن أحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغضبت، فقالت كلمة، كلا والله كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار - أو في أرض - االبعداء والبغضاء في الحبشة وذلك في الله ورسوله، وأيم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله -
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٣٣). وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (١٠/ ١٧): وفيه أبو مسكين الأنصارى ولم أعرفه. وقال أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٧): غريب من حديث ابن أبي ليلى عن كعب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وفى إسناده الوليد بن مسلم، مدلس وقد عنعنه.