٧٠٦٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله:{رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ}، قال: ذكروا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور»(١). (ز)
٧٠٦٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله:{فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ} الآية: ذُكر لنا: أنهم حُبس عنهم المطر زمانًا، فلما رأَوا العذاب مُقبلًا قالوا:{هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا}. وذُكر لنا: أنهم قالوا: كذب هود، كذب هود. فلما خرج نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فَشامَهُ (٢)، قال:{بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ}(٣). (ز)
٧٠٦٠٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: كان قوم عاد مِن أهل اليمن، كانوا بأحقاف -والأحقاف: الرّمال-، فأتاهم، فدعاهم، وذكّرهم بما قصّ الله عليك في القرآن، فكذّبوه وكفروا، وسألوا أنْ يأتيهم بالعذاب، فقال لهم:{إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ}. وأصابهم حين كفروا قحْط من المطر، فجهدوا جَهْدًا شديدًا، فدعا عليهم هود - عليه السلام -، فبعث الله عليهم الرّيح العقيم التي لا تُلْقِح، فلما نظروا إليها {قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا}، فلما دَنتْ منهم نظروا إلى الرّحال والإبل تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمّا رأَوها تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ}[القمر: ١٩] النّحس: الشؤم، والمستمر: استمر عليهم العذاب، {سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيامٍ حُسُومًا} قال: حسَمتْ كل شيء مرّت به {فَتَرى القَوْمَ فِيهْا صَرْعى}[الحاقة: ٧]، {كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ}[القمر: ٢٠]: انقعر من أصوله. فلما أهلكهم الله وأخرجتهم من البيوت أرسل الله عليهم طيرًا أسود، فنقلتْهم إلى البحر، وألقتْهم فيه، فذلك قوله تعالى:{لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ}[الأحقاف: ٢٥](٤). (ز)
٧٠٦٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ليس هذا العارض ممطركم، {بَلْ هُوَ} ولكنه {ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ} لكم فيها {عَذابٌ ألِيمٌ} يعني: وجيع. كان استعجالهم حين قالوا: يا هود: {فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ}[الأحقاف: ٢٢]. وكانوا أهل عمود سيّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٧ وهو مرسل، وثبت مرفوعًا من حديث ابن عباس عند البخاري في صحيحه ٢/ ٣٣ (١٠٣٥)، ومسلم ٢/ ٦١٧ (٩٠٠)، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٦١ (٢٠١٣). (٢) شامَ السَّحابَ والبرقَ شَيْمًا: نَظر إليه أين يقصد، وأين يُمطر. لسان العرب (شيم). (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٥٦. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٥٨ (١٢٩) -.