في مثل (لن يصبنا - لن تعد)؛ إذ قال ابن الملقن:"هي لغةُ بعض العرب؛ يجزمون بـ (لن) مثل (لم) "(١).
ومثالُ ما استشهد به ابنُ الملقن من كلام العرب، في (حَذْفِ ما دلَّ عليه دليلٌ)؛ إذ قال:"والعرب قد تحذف (كاد) كثيرًا من كلامها؛ لدلالة الكلام عليه، كقولهم في:(أظلمت الشمسُ)؛ كادت تُظلم"(٢).
أما الأغراض التي دَعَتِ ابنَ الملقن للاستدلال بالسماع، فمتعددةٌ؛ منها: أنه قد يستدل عَضْدًا لرأي نحوي، ومن ذلك في (قيل وقال)، إذ قال ابن الملقن:"قال أبو عبيد: كنايةٌ عن قيل وقول، ويقال: قلتُ قولًا، وقيل قالًا، وقرأ ابن مسعود:{ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ الْحَقِّ}(٣)، يعني: قولَ الحق"(٤).
ومثالُ ما استدل به ابنُ الملقن عضدًا لرأيٍ نحوي، في قول عمر:(ما كدتُ أصلي العصر)، إذ قال ابن الملقن:"مقتضى الحديث أن عمر صلى العصر قبل المغرب؛ لأن النفي إذا دخل على (كاد) اقتضى وجوبَ الفعل في الأكثر، كما في قوله تعالى:{فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}(٥) "(٦).
وربما يعضُدُ الرأيَ النحوي بأكثرَ من شاهد، في مثل (إضافة الشيء إلى نفسه)، إذ قال ابن الملقن:"قال الشاعر:
وقد يجمع بين الاستدلال بقراءة وبيتٍ شعري، في مثل (حذف المضاف إليه وإبقاء
(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٩١. (٢) المصدر السابق ٦/ ٢٩٣. (٣) مريم: ٣٤. (٤) المصدر السابق ١٥/ ٤٦٠. (٥) البقرة: ٧١. (٦) المصدر السابق ٦/ ٢٨٢. (٧) المصدر السابق ٣/ ٤٣٣.