"وقوله: (مبرور)، قال ابنُ التين: يحتمل أن صاحبَه أوقعَه على وجه البر، وأصلُه أن لا يتعدى بغير حرف جر، ونُقل عن بعضهم أنه قال: لعله يريد بـ (مبرورٍ) وصفُ المصدر؛ فتعدَّى إليه بغير حرف، فجعله متعديًا"(٢).
بيان المسألة:
ذكر ابن الملقن أن أصل التعدية في (برَّ) تكونُ بحرف الجر، غير أنه جاء في الحديث متعديًا بنفسه، وبيان ذلك فيما يلي:
الفعل (برَّ) فعلٌ لازم يكتفي بمرفوعه، وذلك نحو: برَّ حجُّك، ويتعدى إلى مفعوله بحرف الجر (٣)، كـ: برِرتَ في حجِّك، أي: أحسنتَ فيه، وحجٌّ مبرور فيه.
وقد يتعدى إلى مفعوله بغير حرف الجر، وذلك بإشراب كلمةٍ لازمةٍ معنَى كلمةٍ متعدية لتتعدى تعدِّيَها -وهذا ما يُسمى بالتضمين (٤) - ويُبنى منها اسمُ مفعول (٥).
فالفعل (برَّ) اللازمُ، بمعنى الفعل (تقبَّل) المتعدي (٦)، فيقال: بَرَّ اللهُ حجَّك كما يُقال: أبرَّ، أي: تقبل الله حجَّك، وحجٌّ مبرورٌ أي: حج مقبول.
وقد ذكر ذلك ثعلبٌ في الفصيح، ونظمه صاحبُ (الموطأة) في قوله:
(١) صحيح البخاري ٢/ ١٣٣، باب فضل الحج المبرور. (٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١/ ٣٨. (٣) رسالة الحدود ٧٩، إسفار الفصيح ١/ ١٨٦ المفصل في صنعة الإعراب ٣٤١، اللمحة في شرح الملحة ٣٣٠، توضيح المقاصد ٢/ ٧٥٦. (٤) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٦٨٠، شرح الأشموني ١/ ٤٤٦، شذا العرف في فن الصرف ٣٩. (٥) الأصول في النحو ٣/ ١١٢، شرح ابن عقيل ٢/ ١٤٧، شرح الأشموني ١/ ٤٣٨، شذا العرف في فن الصرف ٣٨. (٦) فتح الباري ١/ ٧٨، عمدة القاري ١/ ١٨٨، إرشاد الساري ٣/ ١٣٤.