وتوقَّفَ شيخُنا في تصحيحِ الأوَّلِ، بل مالَ إلى ترجيحِ أنَّهُ عاشَ سبعاً، أو ثمانياً وخمسينَ. قَالَ: لأنَّهُ أخبرَ عن نفسهِ بذلك (١).
وقِيْلَ في عليٍّ: إنه عاش ثلاثاً، أو أربعاً وستينَ (٢)، وقِيْلَ: اثنينِ وستينَ (٣)، وقِيْلَ: سبعاً وخمسينَ (٤)، وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (٥).
ثم بَيَّنَ وفياتِ هؤلاءِ، وغيرهم، ممن يأتي، فقال:
(وَفي) شَهْرِ (رَبيْعٍ) الأولِ (قَدْ قَضَى) أي: مَاتَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (يَقيْنَا) أي: قطعاً، والقولُ: بأنه ماتَ في شهرِ رمضانَ شاذٌّ (٦)، وماتَ يومَ الاثنينِ (سَنَةَ إحْدَى عَشْرةٍ) -بإسكان المعجمة في لغة (٧) - من الهجرةِ، والجمهورُ على أنَّه ماتَ لاثنَتي عشرةَ ليلةً خلَتْ من الشهرِ (٨)، وقِيْلَ: في مستَّهلِهِ (٩)، وقِيْلَ: لليلتينِ خلتا منه (١٠).
(١) انظر: تهذيب التهذيب ٧/ ٤٤١. (٢) وهذان القولان رويا عن أبي جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين. انظر: التاريخ الكبير ٦/ ٢٥٩، وتاريخ دمشق ٤٢/ ٥٧٠، وتهذيب الكمال ٥/ ٤٦١. (٣) وبه جزم ابن حبان في كتاب " الخلفاء ". انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٤. قلنا: وهو كذلك في ثقاته ٢/ ٣٠٣. ولكن وقع بعده بسطرين أنه ابن ثلاث وستين!!! فلا ندري من أين أتى ذلك؟؟ (٤) قال العراقي: ((وبه صدّر ابن قانع كلامه، وقدّمه ابن الجوزي والمزي عند حكاية الخلاف)). شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٤. قلنا: وفي صفوة الصفوة ١/ ١٣٩ تقديم القول الأصح (ثلاث وستين). وانظر: تهذيب الكمال ٥/ ٢٦١ (٤٦٧٨). (٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٤. (٦) عنى به رواية البزار عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي حادي عشر شهر رمضان. انظر: فتح المغيث ٣/ ٢٤٣. (٧) وهي لغة أهل الحجاز، وبالكسر في لغة أهل نجد. انظر: لسان العرب ٤/ ٥٦٨ (عشر)، والصحاح ٢/ ٧٤٦ (عشر). (٨) وبه جزم ابن إسحاق، ومحمد بن سعد، وسعيد بن عفير، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن الصلاح، والنووي، والذهبي، وصححه ابن الجوزي، وبه صدر المزي كلامه. انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٥. (٩) قاله موسى بن عقبة، وجزم به ابن زبر في وفياته، ورواه أبو الشيخ في " طبقات المحدثين بأصبهان " عن الليث بن سعد. انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٥. (١٠) وهو قول سليمان التيمي، ومحمد بن قيس. انظر: المصدر السابق.