وَقَدْ قَالَ الإمامُ أَحْمَدُ:((مَا علمنا الْمجْمَل من المفسَّرِ، ولا ناسخَ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن منسوخِهِ حَتَّى جالسنَا الشَّافِعِيَّ)) (٢).
(ثم بِنَصِّ الشارِعِ) - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نسخِ أحدِ الخبرينِ بالآخرِ، كقولِهِ:((هَذَا ناسخٌ لهذا))، وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُوْرُوْهَا)) (٣).
(أَوْ) بنصِّ (صاحبٍ) مِن أصْحابِهِ عَلَيْهِ، كقولِ (٤) جابرٍ: ((كَانَ آخِرَ الأمْرَيْنِ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرْكُ الوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) (٥).
ذكرَ الشَّافِعِيُّ (٧) أنَّه منسوخٌ بخبرِ ابنِ عباسٍ: ((أنَّ النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ)) (٨)، فإنَّ ابنَ عَبَّاسِ إنما صَحِبَهُ مُحرماً في حجةِ الوداعِ سنةَ عشرٍ،
(١) انظر: الصحاح ٦/ ٢١٨٤. (٢) أسنده إليه أبو نعيم في الحلية ٩/ ٩٧، والبيهقي في مناقب الشافعي ١/ ٢٦٢، والحازمي في الاعتبار: ٣. (٣) أخرجه أحمد ٥/ ٣٥٦و٣٥٩و٣٦١، ومسلم ٣/ ٦٥ (٩٧٧) و٦/ ٨٢ (١٩٧٧)، أبو داود (٢٥٣٥)، وابن ماجه (٣٤٠٥)، والترمذي (١٠٥٤) و (١٥١٠) و (١٨٦٩)، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ١٨٦ و٢٢٨، وفي شرح المشكل (٤٧٤٥)، والبغوي (١٥٥٣). (٤) في (م): ((كقوله)). (٥) أخرجه أبو داود (١٩٢)، والنسائي ١/ ١٠٨، وابن خزيمة (٤٣) جميعهم من طريق علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر. (٦) أخرجه أحمد ٤/ ١٢٣ و١٢٤، والدارمي (١٧٣٧)، وأبو داود (٢٣٦٨) و (٢٣٦٩)، وابن ماجه (١٦٨١)، والنسائي في الكبرى (٣١٣٨) - (٣١٥٥). (٧) اختلاف الحديث: ١٤٤. أخرجه بسنده إليه الحازمي في الاعتبار: ١٠٨. (٨) أخرجه الشافعي ١/ ٢٥٥ وفي المسند بتحقيقنا (٩١٥) (٩١٦)، والطيالسي (٢٧٠٠) وعبد الرزاق (٧٥٤١)، والحميدي (٥٠١)، وعلي بن الجعد (٣١٠٤)، وابن أبي شيبة (١٤٥٨٨)، وأحمد ١/ ٢١٥= =و٢٢٢، وأبو داود (٢٣٧٣)، والترمذي (٧٧٧)، وأبو يعلى (٢٤٧١)، والطحاوي ٢/ ١٠١، والطبراني (١٢١٣٧)، والدارقطني ٢/ ٢٣٩، والبيهقي ٤/ ٢٦٣، وانظر التعليق على جامع الترمذي ٢/ ١٣٩.