(مُسَلْسَلُ الْحَدِيثِ ما تَواردَا) أي: تَشَارَكَ (فِيهِ الرُّواةُ) لَهُ (واحداً فَواحدا حَالاً) أي: عَلى حَالٍ (لَهُمْ) قولياً كَانَ الْحَالُ، كقولِهِ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذٍ:((إنِّي أحِبُّكَ، فَقُلْ فِيْ دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ: اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ)) (١). فإنَّهُ (٢) مُسَلْسَل بقولِ كُلٍّ من رواتِهِ: إني أحبُّكَ، فَقُل.
أَوْ فعلياً، كقولِ أَبِي هُرَيْرَةَ:((شَبّكَ بِيَدِي أَبُو القَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ: خَلَقَ اللهُ الأرْضَ يَوْمَ السَّبْتِ)) (٣) الْحَدِيْثُ. فإنَّهُ مسلسلٌ بتشبيكِ كُلِّ مِنْهُمْ بيد مَنْ رواهُ عَنْهُ.
وقد يجتمعانِ، كَمَا في حَدِيْثِ أنسِ:((لاَ يَجِدُ الْعَبْدُ حَلاَوَةَ الإِيْمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ. وَقَالَ: وَقَبَضَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى لِحْيَتِهِ، وَقَالَ: آمَنْتُ بِالْقَدْرِ ... إلى آخِرِهِ)) (٤)، فإنَّهُ مسلسلٌ بقبضِ كُلٍّ مِنْهُمْ عَلَى لحيتِهِ مع قولِهِ:((آمنتُ بالقدر (٥))) إلى آخرِهِ.
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٢٤٤ و ٢٤٧، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي ٣/ ٥٣، وفي الكبرى (١٢٢٦) و (٩٩٣٧)، وفي عمل اليوم والليلة (١٠٩)، وابن خزيمة (٧٥١) جميعهم من طريق حيوة بن شريح، قَالَ: سَمِعْتُ عقبة بن مُسْلِم، قَالَ: حَدَّثني أبو عَبْد الرَّحْمَان الحبلي، عَنْ الصنابحي، عَنْ معاذ بن جبل. وفي آخره: ((وأوصى بِذَلِكَ معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عَبْد الرَّحْمَان، وأوصى أبو عَبْد الرَّحْمَان عقبة بن مُسْلِم)) وانظر: المناهل السلسلة: ٢٤ - ٢٧. (٢) في (م): ((فإن)). (٣) السند المسلسل أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث: ٣٣، واللكنوي في ظفر الأماني: ٢٩٠، وبدون التسلسل أخرجه أحمد ٢/ ٣٢٧، ومسلم ٨/ ١٢٧ (٢٧٨٩)، وأبو يعلى (٦١٣٢)، وأبو الشيخ في العظمة (٨٧٨) و (٨٧٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات: ٣٨٣ - ٣٨٤، وأشار إلى ضعف تسلسله. وكذا قال السخاوي. وانظر: العجالة: ١٣ و ١٤، وظفر الأماني: ٢٩٠. (٤) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث: ٣١ - ٣٢ - كما سبق -، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥/ ٢٥١ و ٢٣/ ٢٠٨ (٥٠٤٢)، والذهبي في السِّيَر ٨/ ٢٨٧ من طريق أبي بكر محمد بن أحمد العامري عن سليمان بن شعيب، به. وقد عزاه اللكنوي في ظفر الأماني: ٢٩٨ بالسند إلى السيوطي من طريق الحاكم النيسابوري. وقد عزاه صاحب الكنْز ١/ ٣٥١ (١٥٧١) إلى ابن عساكر من طريق سليمان بن شعيب بسند آخر يخالف الذي في تاريخ دمشق. (٥) من (ص) و (ق) فقط.