و (كَذَا) يقبلُ عِنْدَهُم (صَبيٌّ حُمِّلا) الحديثَ (ثُمَّ رَوَى بَعْدَ البلوغِ) مَا تَحَمَّلَهُ في حالِ صِباهُ، (وَمَنَعْ قومٌ) القَبُولَ (٤)(هُنَا) أي: في مَسْأَلَةِ الصبيِّ؛ لأنَّ الصَّبيَّ مَظِنَّةُ عَدمِ الضَّبْطِ.
(ورُدَّ) عَلَيْهِمْ، بإجماعِ الأئمَّةِ عَلَى قَبولِ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِن صِغارِ الصَّحابةِ، تحمَّلُوهُ (٥) في صِغَرِهِم، (كالسِّبطينِ) الحسنِ والحُسَينِ ابني بنتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فاطمةَ، وكعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، والنعمانِ بنِ بَشِيْرٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ (٦).
(١) قال ابن دقيق العيد في الاقتراح: ٢٣٨: ((تحمل الحديث لا يشترط فيه أهلية الرّواية)). (٢) أخرجه مالك (٢٠٧)، والشافعي في مسنده ١/ ٧٩و (١٤٢) بتحقيقنا، والطيالسي (٩٤٦)، وعبد الرزاق (٢٦٩٢)، والحميدي (٥٥٦)، وأحمد ٤/ ٨٠ و ٨٣ و ٨٤ و ٨٥، والدارمي (١٢٩٩)، والبخاري ١/ ١٩٤ (٧٦٤) و ٤/ ٨٤ (٣٠٥٠) و ٦/ ١٧٥ (٤٨٥٤)، وفي خلق أفعال العباد (٤٧)، ومسلم ٢/ ٤١ (٤٦٣)، وأبو داود (٨١١)، وابن ماجه (٨٣٢)، والنسائي ٢/ ١٦٩، وأبو يعلى (٧٣٩٣)، وابن خزيمة (٥١٤) و (١٥٨٩)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٣ و ١٥٤، والطحاوي ١/ ٢١١، وابن حبان (١٨٢٩) و (١٨٣٠)، والطبراني (١٤٩١) و (١٤٩٦). كلهم من طريق محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به. (٣) صحيح البخاريّ ٥/ ١١٠ (٤٠٢٣)، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٠ - ٨١. (٤) وهو وجه لبعض الشافعية. انظر: الإبهاج ٢/ ٣١٣، والبحر المحيط ٤/ ٣٠٢، ومحاسن الاصطلاح: ٢٤١، وفتح المغيث ٢/ ٧ - ٨. (٥) وقد بوّب الخطيب البغدادي في الكفاية: (١٠٣ - ١١٩ ت، ٥٤ - ٦٦ هـ): ((باب: ما جاء في صحة سماع الصغير)) أورد فيه جملة من الآثار التي حفظها صغار الصحابة، ومن بعدهم، وحدثوا بها بعد ذلك، وقبلت منهم. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١.