السِّلَفِيِّ، أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ لِنَفْسِهِ:
سَقَى اللهُ قَبْرًا حَلَّ فِيْهِ ابنُ حَنْبَلٍ … مِنَ الغَيْثِ وَسْمِيًّا عَلَى إِثْرِهِ وَلِي
عَلَى أَنَّ دَمْعِيْ فِيْهِ رَوَّى عِظَامَهُ … إذَا فَاضَ مَا لَمْ يُبْلَ مِنْهَا وَمَا بَلِي
للهِ رَبِّ النَّاسِ مَذْهَبُ أَحْمَدٍ … فَإنَّ عَلَيْهِ مَا حَييْتُ مُعَوَّلِي
دَعَوْهُ إِلَى خَلْقِ القُرَانِ كَمَا دَعَوْا … سَوَاهُ فَلَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَتَأَوَّلِ
وَلَا رَدَّهُ ضَرْبُ السِّيَاطِ وَسَجْنُهُ … عَنِ السُّنَّةِ الغَرَّاءِ وَالمَذْهَبِ الجَلِي
وَلَمَّا يَزِدْهُمْ وَالسِّيَاطُ (١) تَنُوْشُهُ … فَشَلَّتْ يَمِيْنُ الضَّارِبِ المُتَبَتِّلِ
عَلَى قَوْلِهِ القُرْآنُ وَلْيَشْهَدِ الوَرَى … كَلَامُكَ يَا رَبَّ الوَرَى كَيْفَمَا مَا تِلي
فَمَنْ مُبْلِغٌ أَصْحَابَهُ أَنَّنِي بهِ … أُفَاخِرُ أَهْلَ العِلْمِ فِي كُلِّ مَحْفَلِ
وَأَلْقَى بِهِ الزُّهَّادُ كُلَّ مُطَلِّقٍ … مِنَ الخَوْفِ دُنْيَاهُ طَلَاقَ التَّبَتُّلِ
مَنَاقِبُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمًا بِهَا … فَكَشْفًا طُرُوْسَ القَوْمِ عَنْهُنَّ وَاسْألِ
لَقَدْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا حَمِيْدًا مُوَفِّقًا … وَصَارَ إِلَى الأُخْرَى إِلَى خَيْرِ مَنْزِلِ
وَإِنِّي لَرَاجٍ أَنْ يَكُوْنَ شَفِيعَ مَنْ … تَوَلَّاهُ مِنْ شَيْخٍ وَمِنْ مُتَكَهِّلِ
وَمِنْ حَدَثٍ قَدْ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ … إِذَا سَأَلُوا عَنْ أَصْلِهِ قَالَ حَنْبَلِي
وَقَد رَوَى هَذِهِ الأَبْيَاتِ عَنْ جَعْفَرٍ الحَافِظَانِ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ، وَيَحْيَى بنُ
= بـ "الحَنْبَلِيِّ" وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابنُ رَجَبٍ - مَعَ أَنَّهُ مِن شُيُوْخِهِ - فَكَانَ مُسْتَدْرَكًا عَلَيْهِ، يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَيُرَاجَعُ: الدُّرَرُ الكَامِنَة (١/ ٢٢٠) وَفِيْهِ: "وَأُحْضِرَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الهَادِي، وَأَخِيْهِ عَبْدِ الحَمِيْدِ".
(١) في (ط) الفقي: "السِّياق" تَحْرِيْفٌ.