كأَنَّ العَمَّ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ كَمَا قُلْنَا فِي الأَبِ، قَالَ: وَهَذَا هُو المَنْصُوْصُ عَنْ أَحْمَدَ، وَجَدْتُهُ فِي كِتابِ "الشَّافي" لأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ، مِنْ رِوَايَةِ حَرْبِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ قِيْلَ لَهُ فِي ثَلَاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ قَالَ: عَلَى النِّصْفِ وَالسُّدُسِ، قِيْلَ لَهُ: أَلَيْسَ المَالُ لِلْعَمَّةِ مِنَ الأَبِ وَالأُمِّ؟ قَالَ: لَا، وَهَذَا نَصٌّ.
قُلْتُ: لَمْ يُبَيِّنْ أَحْمَدُ الأَصْلَ الَّذِي تَفَرَّعَ عَنْهُ هَذَا الجَوَابُ، وَهَلْ هُوَ تَنْزِيْلُ العَمَّاتِ أَبًا أَوْ عَمًّا؟ وَعَنْهُ فِي ذلِكَ رِوَايَاتٌ مَعْرُوْفَةٌ، لكِنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ أَنْ يَكُوْنَ المَالُ تَخْتَصُّ بِهِ العَمَّةُ لِلأَبَوَيْنِ، وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ: بِتَنْزِيْلِهَنَّ أَبًا أَوْ عَمًّا، ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذلِكَ بَيْنَ تَنْزِيْلِهِنَّ أَبًا أَوْ عَمًّا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِيْ عَلَيْهِ جُمْهُوْرُ الأَصْحَابِ، وَالأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابنُ الحَدَّادِ عَنْ بعْضِ الأَصْحَابِ قَدْ قَالَهُ الشِّيْرَازيُّ فِي "المُبْهِجِ" وَغَيْرُهُ، وَجَعَلُوا العَمَّاتُ بِمَنْزِلَةِ الأَعْمَامِ المُفَرَّقِيْنَ، وَهَذَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لَنَصِّ أَحْمَدَ، فَهُوَ ضَعِيْفٌ فِي القِيَاسِ أَيْضًا؛ فَإنَّا لَا نُنَزِّلُ العَمَّاتِ أَعْمَامًا مُتَفَرِّقِيْنَ بِمَنْزِلَةِ إِخْوَتِهِنَّ حَتَّى تُنَزَّل العَمَّةُ لِأُمٍّ عَمًّا؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذلِكَ سُقُوْطُهَا أَلْبَتَّةَ؛ لأنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ،
= سَنَةَ (٤٩٣ هـ) يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ -:٣٩ - هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن أَبِي مُوْسَى، أَبُو غَالِبٍ الهَاشِمِيُّ الفَقِيْه، الحَنْبَلِيُّ، البَغْدَادِيُّ. كَذَا قَالَ الصَّفَدِيُّ فِي الوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢٧/ ٣١٦) وَقَالَ: "سَمِعَ أَبَا إِسْحَقَ البَرْمَكِيِّ، وَحَدَّثَ بِاليَسِيْرِ، كَانَ حَيًّا سَنَةَ ثَلاثٍ وتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute