بُرْدٌ كُحْليٌّ (١)، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ بِسَيْفٍ، وَالمَسْجِدُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، وَفِي الجَمَاعَةِ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ وَهُوَ يَقُوْلُ لَهُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ - وَأَنَا أَقُوْلُ مَعَهُ -: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ حُسْنَ الاخْتِيَارِ فِي جَمِيْعِ الأَقْدَارِ، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ سُوْءِ الاخْتِيَارِ فِي جَمِيْعِ الأَقْدَارِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ طَارِقٍ الكَرْكِيُّ (٢): سَمِعْتُ أَبَا الكَرَمِ الشَّهْرَزُوْرِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ التَّمِيْمِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا دَخَلْتُ "سَمَرْقَنْدَ" (٣) بِرِسَالَةِ المُقْتَدِي إِلَى "مَلِكْشَاه" (٤) رَأَيْتُهُمْ يَرْوُوْنَ "النَّاسِخَ والمَنْسُوْخَ" لِهِبَةِ الله (٥) عَنْ خَمْسَةِ رِجَالٍ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: الكِتَابُ مَعِي، وَالمُصْنِّفُ جَدِّي لأُمِّيِّ، وَمِنْهُ سَمْعْتُهُ، وَلكِنْ مَا أُسْمِعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُم إلَّا بِمَائَةِ دِيْنَارٍ، فَمَا كَانَ الظُّهْرُ حَتَّى جَاءَنِي كِيْسٌ فِيْهِ خَمْسُمَائَةُ دِيْنَارٍ وَالجَمَاعَةُ، فَسَمِعُوا عَلَيَّ، وَسَلَّمُوا إِلَيَّ الذَّهَبَ، قَالَ: وَلمَّا عُدْنَا مِنْ "سَمَرْقَنْدَ" وَدَخَلْنَا "أَصْبَهَانَ" وَأَمْلَيْتُ الحَدِيْثَ يَوْمَ جُمْعَةٍ، فَقَامَ الجَمَاعَةُ وَمَدَحُوْنِي، وَقَالُوا: مَا سَمِعْنَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا.
(١) في (ط) بطبعتيه: "كحل".(٢) أَحْمَدُ بنُ طَارِقٍ الكَركِيُّ، أَبُو الرِّضَا البَغْدَادِيُّ، التَّاجِرُ، المُحَدِّثُ (ت: ٥٩٢ هـ). أَخْبَارُهُ في: العِبَرِ (٣٧٨)، والنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٦/ ١٤٠)، وَهُوَ مَنْسُوْبٌ إِلَى "كَرْكَ" قَرْيَةٌ في أَصْلِ جَبَلِ لُبْنَانَ. وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٤/ ٥١٤)، وَذَكَرَ أَحْمَدُ بنُ طَارِقٍ وَأَطَالَ فِي ذِكْرِهِ.(٣) مَعَ أَنَّهُ دَخَلَ "سَمَرْقَنْدَ" لم يَرِدْ لهُ ذِكْرٌ في تَارِيْخِهَا "القَنْد في ذَيْل تَارِيْخِ سَمَرْقَنْدَ".(٤) مَلِكْشَاه بنُ أَلْبَ أَرْسَلَان تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.(٥) هِبَةُ اللهِ بنُ سَلَامَةَ البَغْدَادِيُّ، تَقدَّمَ ذكرُهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute