لكِنْ ذَكَرَ النَّاصِحُ أَنَّ أَبَاهُ وَجَمَاعَةً مِنَ العُلَمَاءِ اجْتَمَعُوا لَيْلَةً عِنْدَ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّيْنِ فِي خَيْمَةٍ، مَعَ الشَّرِيْفِ الجَوَّانِيِّ هَذَا، فَقَالَ السُّلْطَانُ: هَذَا الفَقِيْهُ - يُشِيْرُ إِلَى النَّاصِحِ - لَيْسَ فِي آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ صَاحِبُ صَنْعَةٍ إلَّا أَمِيْرٌ أَوْ عَالِمٌ إِلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ نَسَبَهُمْ إِلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّرِيْفَ عِزَّ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الحُسَيْنِيَّ (١) الحَافِظَ صَاحِبَ "صِلَةِ التَّكْمِلَةِ فِي وَفَيَاتِ النَّقَلَةِ" ذَكَرَ نَسَبَ الشَّيْخِ أَبي الفَرَجِ إِلَى سَعْدٍ، مِثْلَ مَا أَخْرَجَهُ شَيْخُنَا يُوْسُفُ سَوَاءً، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، بِلَا وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا، وَلَقَّبَ أَبَاهُ مُحَمَّدًا بِـ "الصَّافِي".
تَفَقَّهَ الشَّيْخُ أَبُو الفَرَجِ بِـ" بَغْدَادَ" عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى مُدَّةً، وَقَدِمَ "الشَّامَ" (٢)
(١) هُوَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عِزُّ الدِّيْن الحُسَيْنِيُّ، الحَافِظُ، المُؤَرِّخُ، نَقِيْبُ الأَشْرَافِ (ت: ٦٩٥ هـ). أَخْبَارُهُ في: الوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٥/ ٤٤)، وَالمَنْهَلِ الصَّافِي (٢/ ١١٩)، وَحُسْنِ المُحَاضَرَةِ (١/ ٣٥٧)، وَالشَّذَرَاتِ (٥/ ٤٣٠). وَكِتَابُهُ صِلَةُ التَّكْمِلَةِ كَمَّل فيه كِتَابَ شيْخِهِ المُنْذِرِيِّ "التَّكْمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ" وَلَا يَزَالُ كِتَابُ الحُسَيْنِيِّ مَخْطُوْطًا، نُسْخَتُهُ الوَحِيْدَةُ - فِيْمَا أَعْلَمُ - الَّتِي بِخَطِّهِ فِي مَكْتَبَةِ كُوبرلي بـ "تركيا" رقم (١١٠١) والنَّصُّ في الكِتَابِ المَذْكُورِ (ورقة: ١٦٥). في تَرْجَمَةِ مُظَفَّرِ بِنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ نَجْمٍ (ت: ٦٦٧ هـ)، ابنُ أَخِي النَّاصِحِ المَذْكُورِ. [تَرْجَمَ لَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ].(٢) قَوْلُ المُؤَلِّفِ هُنَا: "تَفَقَّهَ .. بِـ "بَغْدَادَ" .. وَقَدِمَ "الشَّامَ" فَسَكَنَ "بَيْتَ المَقْدِسِ". . ." يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ أَصْلَهُ من "العِرَاقِ" فَقَدِمَ "الشَّام"، وَمِثْلُهُ يُفْهَمُ من كَلَامِ القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ بن أَبِي يَعْلَى؟! وَلَيْسَ الأَمْرُ كَذلِكَ، بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ "الشَّامِ"، وَمَوْلده بِـ "حَرَّان"، وَقَدِمَ إِلَى "بَغْدَادَ" للتَّزَوُّدِ بالعِلْمِ، فتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبي يَعْلَى .. ثُمَّ عَادَ إِلَى "الشَّامِ"، قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَكَانَ أَبُوْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ صُوْفِيًّا، مِنْ أَهْلِ "شِيْرَازَ"، قَدِمَ "الشَّامَ"، وَكَانَ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute