أُذِنَ لَهُ فِي الرُّجُوْعِ إِلَى "هَرَاةَ" فَدَخَلَهَا يَوْمَ الأَرْبِعَاءَ رَابِعَ عَشَرَ المُحَرَّمَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُوْدًا.
قَالَ الرُّهَاوِيُّ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيَّ بِـ "الإِسْكَنْدَرِيَّةِ" يَقُوْلُ: لَمَّا خَرَجَ شَيْخُ الإِسْلَامِ قَالَ أَصْحَابُهُ وَأَهْلُ البَلَدِ: لَا يُحْمَلُ عَلَى الدَّوَابِّ إلَّا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَجُعِلَ فِي مَحَفَّةٍ، وَكَانَ يَتَنَاوَبُ حَمْلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، حَتَّى وَصَلَ "بَلْخَ" فَخَرَجَ أَهْلُهَا وَهَمُّوا بِرَجْمِهِ، فَرَدَّهُمْ ابنُ نِظَامِ المُلْكِ، وَقَالَ: تُرِيْدُوْنَ أَنْ تَكُوْنُوا مَسَبَّةَ الدَّهْرِ؛ تَرْجُمُوْنَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ؟! ثُمَّ سَألُوْهُ أَنْ يَعِظَ، فَقَرأَ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} الآيةَ (١)، ثُمَّ قَالَ:
= مَرْوُ مِنَ الأَعْيَانِ، وَعُلَمَاءِ الدِّيْنِ وَالأَرْكَانِ مَا لَمْ تُخْرِجْ مَدِيْنَةٌ مِثْلَهُم" وَقَدْ جَمَعَ عُلَمَاءَ "مَرْوَ" عَدَدٌ غَيْرُ قَلِيْلٍ مِنَ المُؤَرِّخِيْنَ، مِنْهُمُ: الحَافظُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ الفُرَاهِينَانِيُّ المَرْوَزِيُّ (ت: ٢٤٧ هـ). وَالحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ سيَّارٍ المَرْوَزِيُّ (ت: ٢٦٨ هـ)، وأَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدَوَيْهِ السِّنْجَانيُّ الهُوْرَقَانِيُّ (ت: ٣٠٦ هـ)، وَالحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مَعْدَانَ المَعْدَانِيُّ (ت: ٣٧٤ هـ). وَالحَافِظُ أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدُ المَلِكِ النَّيْسَابُوِريُّ (ت: ٤٧٠ هـ)، وَأَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبِ بنِ بِشْرٍ (ت:؟)، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ مُحَمَّدٍ الثَّابِتِيُّ الخَرَقِيُّ (ت: ٥٥٣ هـ)، وَهُوَ من شُيُوْخ أبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِي الآتي بَعْدَهُ. وَأَجْمَعُ تَارِيْخٍ لِـ "مَرْوَ" هُوَ مَا أَلَّفَهُ الحَافِظُ الكَبِيْرُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ السَّمْعَانِيُّ (ت: ٥٦٢ هـ) صَاحِبُ "الأَنْسَابِ" وَهُوَ تَارِيْخٌ حَافِلٌ فِي عِشْرِيْنَ مُجَلَّدًا، وَلا أَعْلَمُ حَتَّى الآن سَنَةَ (١٤٢٤ هـ) أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ التَّوَارِيخ مَوْجُوْدٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله.(١) سُورة الزُّمر، الآية: ٢٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute