فَقَالَ: يَأْذَنُ الشَّيْخُ الإِمَامُ فِي أَنْ أَسأَلَ مَسْأَلَةً؟ فَقَالَ: سَلْ، فَقَالَ: لِمَ تَلْعَنُ أَبَا الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ (١)؟ فَسَكَتَ، وَأَطْرَقَ الوَزِيْرُ لِمَا عَلِمَ مِنْ جَوَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ قَالَ لَهُ الوَزِيْرُ: أَجِبْهُ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ الأَشْعَرِيَّ، وَإِنَّمَا أَلْعَنُ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّ القُرْآنَ فِي المُصْحَفِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ اليَوْمَ نَبِيٌّ، ثُمَّ قَامَ وَانْصرَفَ، فَلَمْ يُمْكِنْ أَحَدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمةٍ مِنْ هَيْبَتِهِ وَصَلَابَتِهِ وَصَوْلَتِهِ، فَقَالَ الوَزِيْرُ لِلسَّائِلِ وَمَنْ مَعَهُ: هَذَا أَرَدْتُمْ؟ كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّهُ يَذْكُرُ هَذَا بِـ "هَرَاةَ" فَاجْتَهَدْتُمْ حَتَّى سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا، وَمَا عَسَى أَنْ أَفْعَلَ بِهِ؟ ثُمَّ بَعَثَ خَلْفَهُ خِلْعًا وَصِلَةً فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وَخَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى "هَرَاةَ" وَلَمْ يَلْبَثْ.
قَالَ ابنُ طَاهِرٍ: وَسَمِعْتُ أَصْحَابَنَا بـ "هَرَاةَ" يَقُوْلُوْنَ: لَمَّا قَدِمَ السُّلْطَانُ أَلْبُ أَرْسَلَانَ "هَرَاةَ" فِي بَعْضِ قَدْمَاتِهِ اجْتَمَعَ مَشَايِخُ البَلَدِ وَرُؤَسَاؤُهُ وَدَخَلُوا عَلَى الشَّيْخِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ، وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: قَدْ وَرَدَ السُّلْطَانُ،
= الخُصُوْمِ، وَقَدْ شُوهِدَ لَهُ مَقَامَاتٌ في النَّظَرِ ظَهَرَ فيها غَزَارَةُ فَضْلِهِ".(١) عَلِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ بِشْرٍ، مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيْلِ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (ت: ٣٢٤ هـ)، صَاحِبُ المَذْهَبِ المَعْرُوْفِ الَّذي يُؤَوِّلُ أَتْبَاعُهُ بَعْضَ الصِّفاتِ، قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِي: "قُلْتُ: رَأَيْتُ لأَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ أَرْبَعَةَ تَوَالِيْفَ في الأُصُوْلِ، يَذْكُرُ فيها قَوَاعِدَ مَذْهَبِ السَّلَفِ فِي الصِّفَاتِ وَقَالَ فِيْهَا: تُمَرُّ كَمَا جَاءَتْ، ثُمَّ قَالَ: وبَذلِكَ أَقُوْلُ، وَبِهِ أَدِيْنُ، وَلَا تُؤَوَّلُ" وَقَالَ: حَطَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الحَنَابِلَةِ وَالعُلَمَاءِ، وَكُلٌّ يُوخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَك إِلَّا مَنْ عَصَمَ الله تَعَالَى، اللَّهُمَّ اهْدِنَا وَارْحَمْنَا". أخْبَارُ أَبِي الحَسَنِ فِي: تَارِيْخ بَغْدَادَ (١١/ ٣٤٦)، وَالمِلَلِ وَالنِّحلِ (١/ ٩٤)، وَالأَنْسَابِ (١/ ٢٧٣)، وَتَبْيِيْنِ كَذِبِ المُفترِى (١٢٨)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٥/ ٨٥)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٢/ ٣٠٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute