وَذَكَرَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ نَحْوَ ذلِكَ، وَقَالَ: كَانَ فَقِيْهَ الحَنَابِلَةِ بـ "عُكْبَرَا"، وَالمُفْتِي بِهَا، وَكَانَ خَيِّرًا، وَرِعًا، مُتَزَهِّدًا، نَاسِكًا، كَثِيْرَ العِبَادَةِ، وَكَانَ لَهُ ذِكْرٌ شَائِعٌ فِي الخَيْرِ، وَمَحَلٌّ رَفِيْعٌ عِنْدَ أَهْلِ بَلْدَتِهِ. وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَذَكَرَ ابنُ شَافِعٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ، وَأَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ثَالِثَ عَشَرَ شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ مِنَ السَّنَةِ المَذْكُوْرَةِ بِـ "عُكْبَرَا".
رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ (١) وَغَيْرُهُمَا، وَسَمِعَ مِنْهُ مَكِّيٌّ الرُّمَيْلِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَمِمَّا أَنْشَدَهُ لِنَفْسِهِ:
اِعْجَبْ لِمُحْتَكِرِ الدُّنْيَا وَبَانِيْهَا (٢) … وعَنْ قَلِيْلٍ عَلَى كُرْهٍ يُخَلِّيْهَا
دَارٌ عَوَاقِبُ مَفْرُوْحَاتِهَا حَزَنٌ … إِذَا أَعَارَتْ أَسَاءَتْ فِي تَقَاضِيْهَا
يَا مَنْ يُسَرُّ بِأَيَّامٍ تَسِيْرُ بِهِ … إِلَى الفَنَاءِ وَأَيَّامٍ يُقَضِّيْهَا
قِفْ فِي مَنَازِلِ أَهْلِ العِزِّ مُعْتَبِرًا … وَانْظُرْ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ صَارَ أَهْلُوْهَا
صَارُوا إِلَى جَدَثٍ قَفْرٍ مَحَاسِنُهُمْ … عَلَى الثَّرَى وَدَوِيُّ (٣) الدُوْدِ يَعْلُوْهَا
(١) أَخُو السَّمَرْقَنْدِيِّ، لا أَخُو المُتَرْجَمِ، وَهُو: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ (ت: ٥١٦ هـ).(٢) في (ب): "وثانيها".(٣) في (ب): "وذوي".يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ فِي وَفَيَاتِ - رَحِمَهُ الله - سَنَةِ (٤٧٤ هـ):١٣ - أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ، البُنْدَارُ، المَعْرُوْفُ بِـ "ابنِ البُسْرِيِّ" وَهُوَ خَالُ أُمِّ القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ بن أَبِي يَعْلَى. ذَكَرَهُ الحَافِظُ الخَطِيْبُ فِي تَارِيْخِ بَغْدَادَ (١١/ ٣٣٥)، وَقَالَ: "كَتَبْتُ عَنْهُ وَكَانَ صَدُوْقًا" وَوَصَفَهُ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ فِي الأَنْسَابِ (٢/ ٢١١) بِأَنَّهُ "شَيْخُ "بَغْدَادَ" فِي عَصْرِهِ". وَيُرَاجَعُ: الإِكْمَالُ (١/ ٤٨٦)، =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute