غَسْلِ الثَّوْبِ فَتَقَابَلَا (١)، فَقَالَ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ بنِ أَبِي مُوْسَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: لَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ وَلَا البَدَنِ جَمِيْعًا؛ لِتَرَدُّدِ الأَمْرِ فِيْهِمَا، وَأَوْجَبَ غَسْلَ الأَرْبَعَةِ (٢) الأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ الخَارِجَ - أَيَّ خَارِجٍ كَانَ - يُوْجِبُ غَسْلَ الأعْضَاءِ. وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ المَسْأَلَةَ ابنُ تَمِيْمٍ (٣) فِي كِتَابِهِ مِنَ "الفُنُوْنِ" وَعَزَاهَا إِلَى ابنِ أَبِي مُوْسَى، فَرُبَّمَا تَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّهُ ابنُ أبِي مُوْسَى صَاحِبُ "الإِرْشَادِ" وَلَيْسَ كَذلِكَ.
وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الرَّجُلَيْنِ إِذَا وَجَدَا عَلَى فِرَاشِهِمَا مَنِيًّا، وَلَمْ يَعْلَمَا مَنْ خَرَجَ مِنْهُ، أَوْ سَمِعَا صَوْتًا وَلَمْ يَعْلَمَا صَاحِبَهُ، وَفِي وُجُوْبِ الغُسْلِ وَالوَضُوْءِ عَلَيْهِمَا رِوَايَتَانِ، لكِنْ أَرْجَحَهُمَا لَا يَجِبُ، وَعَلَى القَوْلِ بِانْتِفَاءِ الوُجُوْبِ، فَقَالُوا: لَا يَأْتَمُّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ، وَلَا يُصَافُّهُ وَحْدَهُ؛ لأَنَّهُ يَظْهَرُ حُكْمُ الحَدَثِ المُتَيَقَّنِ بِاجْتِمَاعِهِمَا، وَيُعْلَمُ أَنَّ صَلَاةَ أَحَدِهِمَا بَاطِلَةٌ، فَتَبْطُلُ الجَمَاعَةُ وَالمُصَافَّةُ.
وَنَظِيْرُ هَذَا: مَا قُلْنَا فِي المُخْتَلِفَيْنِ فِي جِهَةِ القِبْلَةِ إِنَّهُ لَا يَأْتَمُّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ؛ فَإِنَّهُ يُتَيَقَّنُ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الصَّلَاةِ خَطَأُ أَحَدِهِمَا فِي القِبْلَةِ،
(١) كَذَا فِي الأصُولِ، وَفِي (ط) بِطَبْعَتَيْهِ: "متقابلًا".(٢) فِي الأُصُوْلِ المُعْتَمَدَةِ: "الأَرْبَعَةِ أَعْضَاءٍ" وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ "أَرْبَعَةُ الأَعْضَاءِ"، وَالقَاعِدَةُ النَّحْوِيَّةُ:وَوَصْلُ أَلْ بِذِيْ المُضَافِ مُغْتَفَرْ … إِنْ وَصَلْتْ بِالثَّانِي كَالجَعْدِ الشَّعَرْ(٣) ابنُ تَمِيْمٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بنُ تَمِيْمٍ الحَرَّانِيُّ (ت:؟) صَاحِبُ كِتَابِ "المُخْتَصرِ" المَنْسُوْبِ إِلَيْهِ. ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ رقم (٤٣٨)، وَكِتَابُهُ "المُخْتَصَرُ" حَقَّقَهُ أَخُوْنَا وَصَدِيْقُنَا فَضِيْلَةُ الدُّكْتُوْر عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْم القُصَيِّر - أَدَامَ اللهُ تَوْفِيْقَهُ - الأُسْتاذ بكُلِيَّةِ التَّرْبِيَةِ بِجَامِعَةِ المَلِكِ سُعُوْدٍ، ولمْ يُطْبَعْ بَعْدُ إلى سنة (١٤٢٤ هـ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute