وَلَا يُعْقَدَ لِي عَزَاءٌ، وَلَا يُشَقُّ عَلَيَّ جَيْبٌ، وَلَا يُظْلَمُ خَدٌّ، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَاللهُ حَسِيْبُهُ". وَتُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - لَيْلَةَ الخَمِيْسِ سَحَرًا، خَامِسَ عَشَرَ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَغَسَّلَهُ أَبُو سَعِيْدٍ البَرَدَانِي، وَابنِ القِيْمَةِ (١) بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ، وَكَانَا قَدْ خَدَمَاهُ طُوْلَ مَرَضِهِ. وَصُلِّيَ عَلَيْهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ضُحًى بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَأَمَّ النَّاسَ أَخُوْهُ الشَّرِيْفُ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدٌ (٢)، وَلَمْ يَسَع
(١) في (ط) بطبعتيه وَ"المَنْهَجِ الأَحْمَدِ" وَ"المُنْتَظَمِ": "ابنُ الفَتَى" وفي النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ المُعْتَمَدَةِ: "ابن القيمة" وأَحالَ مُحقِّقا الجُزء الأوَّل من "الذَّيْل. . ." عَلَى تَرْجَمَةِ ابنِ الفَتَى فِي "مُشْتَبَهِ النِّسْبَةِ" وَعَرَّفَ بِهِ مُحَقِّقُ "المَنْهَجِ الأَحْمَد" فِي الهَامِشِ، وَمَا أظُنُّهُ ذلكَ؛ لأنَّ ابنَ الفَتَى هَذَا شَافِعِيٌّ، أَشْعَرِيٌّ، مُتَعَصِّبٌ لِأَشْعَرِيَّتِهِ، قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَرِ" (١٩/ ٦١٢): "قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: وَعَظَ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنا فِي الوَعْظِ مُبْتَدِيءٌ، وَأَنْشَأَ خُطَبًا، كَانَ يُوْرِدُهَا وَيَنْظِمُ فِيْهَا مَذْهَبَ الأشْعَرِيِّ، فَنَفَقَتْ، وَمَالَ عَلَى المُحَدِّثِيْنَ وَالحَنَابِلَةِ فَاستُلِبَ عَاجِلًا".أقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: الخِلَافُ قَائِمٌ بَيْنَ الشَّيْخِ المُتَرْجَمِ وَالأَشْعَرِيَّةِ فَكَيْفَ يُوصِي أَن يُغسِّلَهُ أَشْعَريٌّ دَاعِيَةٌ إِلَى بِدْعَتِهِ؟! وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ابنُ القِيْمَةِ كَمَا في الأُصُولِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُوْنَ عَالِمًا لَمْ نَقِفْ الآنَ عَلَى أَخْبَارِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُوْنَ مِنَ الصُّلَحَاءِ العَابِدِيْنَ الأتْقِيَاءِ مِنْ غَيْرِ العُلَمَاءِ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمَ.وَفِي الحَنَابِلَةِ فِي زَمَنِهِ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ القَيِّمِ الحَرِيْمِيُّ الخَزَّازُ (ت: ٤٨٠ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ فَهَل هُو المَقْصُوْدُ فتَكُوْن "القِيْمَةُ" مُحَرَّفَةً عن القَيِّمِ؟! يَبْدُو ذلِكَ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.(٢) أَخُوْهُ أَبُو الفَضْلِ هَذَا ذَكَرَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في "تَارِيْخِ الإِسْلامِ" وَقَالَ: سَمِعَ أَبَا القَاسِمِ بنَ بِشْرَانَ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الحَنَابِلَةِ، كَتَبَ عَنْهُ شُجَاعٌ الذُهَلِيُّ وَغَيْرُهُ. ويُراجع: ذِيْل تَارِيْخِ بَغْدَادَ لابنِ الدُّبَيْثِيِّ (٢/ ١٥٦)، وَلَمْ أَجِدْ فِي أَخْبَارِهِ مَا يَسْتَحِقُّ الذِّكْرَ مَعَ أَنَّهُ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute