مُقَابِلٍ لِـ "دَارِ الدَّرْبِ" وَبِجَامِعِ المَهْدِيِّ.
وَذَكَرَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ نَحْوَ ذلِكَ، وَقَالَ: بَدَأَ بِدَرْسِ الفِقْهِ عَلَى الوَالِدِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ إِلَى سنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، يَقْصُدُ إِلَى مَجْلِسِهِ وَيُعَلِّقُ، وَيُعِيْدُ الدَّرْسَ (١) فِي الفُرُوْعِ وَأَصُوْلِ الفِقْهِ. وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَدَرَّسَ، وَأَفْتَى فِي حَيَاةِ الوَالِدِ.
وَكَانَ مُخْتَصَرَ الكَلَامِ، مَلِيْحَ التَّدْرِيْسِ، جَيِّدَ الكَلَامِ فِي المَنَاظَرَةِ، عَالِمًا بِالفَرَائِضِ، وَأَحْكَامِ القُرْآنِ وَالأُصُوْلِ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ للنَّظَرِ فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ، وَيَقْصِدُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ المُخَالِفِيْنَ، وَكَانَ شَدِيْدَ القَوْلِ وَاللِّسَانِ عَلَى أَهْلِ البِدَعِ، وَلَمْ تَزَلْ كَلِمَتُهُ عَالِيَةً عَلَيْهِمْ، وَلَا يَرُدُّ يَدَهُ عَنْهُم أَحَدٌ (٢)، وَانْتَهَى إِلَيْهِ فِي وَقْتِهِ الرِّحْلَةُ لِطَلَبِ مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَذَكَرَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ فَقَالَ: إِمَامُ الحَنَابِلَةِ فِي عَصْرِهِ بِلَا مُدَافَعَةٍ، مَلِيْحُ التَّدْرِيْسِ، حَسَنُ الكَلَامِ فِي المُنَاظَرَةِ، وَرِعٌ، زَاهِدٌ، مُتْقِنٌ، عَالِمٌ بِأَحْكَامِ القُرْآنِ وَالفَرَائِضِ، مَرْضِيُّ الطَّرِيْقَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ شُيُوْخِهِ، وَقَالَ: رَوَى لَنَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي البَزَّارُ (٣)، وَلَمْ يُحَدِّثْنَا عَنْهُ غَيْرُهُ.
= وَاسِطَ" .. ". وفي كتابه "المُشْتَرَكِ وَضْعًا" (٢٠٥) قَالَ: " (بَابٌ) الرُّصَافَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا".(١) في (أ) فقط: "الدُّروس".(٢) في (أ): "عن أحدٍ منهم".(٣) يُرَاجَعُ: مَشْيَخَة أَبِي بَكْرٍ المَذْكُوْرِ "أَحَادِيْثُ الثِّقَاتِ" (وَرَقَة: ١٠١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute