ثم اخترمته المنية وعاد أولاده الأربعة إلى أوطانهم في الأيام العادلية الزينية مع عز الدين سنقر من الشهرزورية، والمبارزين شجاع الدين من الأزخية وبهاء الدين بن جمال الدين خوش من الحميدية. إذ لم يجدوا لهم في الدولة الزينية حرمة مرعية ولا أخبارًا مرضية.
ثم يلي هؤلاء من إربل المازنجانية وهم طائفة ينسبون إلى الحميدية لم يبق لهم أمير غير أمرائهم وعدتهم تنضاف إليهم في شدّتهم ورخائهم ولا تنقص عدّة الحميدية عن ألف مقاتل.
وهؤلاء المازنجانية يتعانون الصلافة، ويتشبهون بالناس في الآلات واللباس؛ لأن أميرهم كان من أمراء الخلافة من الدولة العباسية، لقب من ديوان الخلافة بمبارز الدين واسمه كك. وكان يدعى الصلاح وتنذر له النذور فإذاإليه قبلها ثم أضاف إليها مثلها من عنده وصدق بهما معًا.
قال الحكيم الفاضل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن ساعد الأنصاري - وقد ذكره -: كان ذا شجاعة وصبر وتحيل ومكر وعقل وفكر وتدبر وسياسة وتثبت ورياسة، لا يهمل عددًا لصغره وحقارته، ولا يهاب من أراد به سوءًا لعظمه وجسارته.
نقل عن ابن الصلايا ﵀ أنه قال - حين أعطاه خبز أبيه سيف الدين محمد وحباه: لقد توسمت في هذا الشاب سعادة لم أتوسمها في أحد سواه فكان كما توسمه الصاحب ﵀ فرآه كذلك إذا قام في التتر في ذلك المقام وتمكن ابن يافث من ابن سام وتشتت أهل الإسلام، وانحل ما عهد من النظام، ولم يبق من الرجال القادرين على القتال إلا سكان الجبال، فما أعجز الكفار استئصالهم وتحققوا أن سهامهم لا تنالهم عاملوهم بالمكر والخديعة، وهادنوهم على تخلية الخراج سدًّا للذريعة، وقدموا منهم اثنين، وحكموهما عليهم من الوجهين؛ فما كان من وجه بلاد العجم كان مبارز الدين كك متحدّثًا فيه، وما كان من مدن العجم كان الأسد بن سكاكين الحائز لنواحيه وجعلوهما ملكين، وأعطوهما بايزتين.
ثم استنابوا المبارز كنك في إربل وأعمالها وصرفوه في سيفها ومالها، وأقطعوه عقر سوسن بكمالها، وأضافوا إليه هراوتل، وقدموه على خمسمائة فارس أو يزيدون. وسعد بسعادته قومه، وأناف على أمسه يومه، وكثر في عشيرته الأمراء لاشتباكهم معه في النسب، وغلب أقرانه بعناية الدولة والدنيا لمن غلب. وكان ترى همته