وتنتمي مخطوطة باريس من «مسالك الأبصار» رقم ٢٣٢٩ إلى السلسلة نفسها.
وهي تتضمن الأحداث التاريخية منذ ما قبل الإسلام وحتى خلافة علي بن أبي طالب (١). ثم تتابع سلسلة آل علي حتى الطبقة الخامسة وعلى ظهر هذا الجزء ملاحظتان إضافيتان غير تملك ابن أبي جرادة أولاهما:«نظر في هذا الكتاب المبارك أحمد بن علي بن بدر الشافعي المؤدب» ٢١ رجب ٩١٩ هـ/ ١٥١٣ م. والأخرى تملك متأخر نصه:«من كتب العبدوسي في سنة ١٠١٣ هـ/ ١٦٠٤ - ١٦٠٥ م».
أقدم السلاسل - النسخة الأم: ذكرنا من قبل أثناء الحديث عن مخطوطة آيا صوفيا من «مسالك الأبصار» أن على ظهر المجلد الأول منها ملاحظة تفيد أن خطبة الكتاب قرئت على المؤلف. وهكذا يرد السؤال عما إذا كانت مخطوطة آيا صوفيا هي «الأم» التي تفرعت عنها السلاسل الأخرى. وبعد تأمل في السلاسل والمستنسخات أستطيع أن أقول بشيء من الاطمئنان أن نسخة آيا صوفيا هي المخطوطة الأم فعلًا.
وكان هوروييتز Horovitz قد لاحظ في مقالته المنشورة عام ١٩٠٧ أن نسخة آيا صوفيا تتضمن مجلدات مكتوبة بخط مختلف (٢). فهذه المجلدات لم تكن من النسخة الأصلية وإنما أضيفت إليها لتعويض مجلدات فقدت منها. وكنا قد ذكرنا أن سلسلة آيا صوفيا تتميز ببعض الأمور: الإهداء في أعلى ظهر المجلدات، ونص التملك الذي يرد فيه اسم أحمد بن إينال العلائي الدواداري الحنفي (المولود عام ٨٣٧ هـ/ ١٤٣٣ - ١٤٣٤ م).
وهكذا فإنه استنادًا إلى هاتين العلامتين نستطيع أن نتعرف على أجزاء السلسلة المتناثرة أو الداخلة في سلاسل أخرى. ومن هذه الأجزاء المجلد الموجود بالمكتبة الوطنية بباريس رقم ٢٣٢٧ - عربي، والذي يبدأ:«ثم لم يبق إلا ذكر الشعراء بالجانب الغربي». والمجلد يحمل الرقم ١٧، وعليه العلامتان اللتان تميزان مخطوطة آيا صوفيا. كما يتضمن ملاحظات على هوامش صفحاته بخط المقريزي كتبها عام ٨٣١ هـ/ ١٤٢٧ - ١٤٢٨ م وكما استنتج هورويبتز فإن هذا المجلد مكتوب بخط آخر. وقد اطلع العمري على هذا المجلد، وشطب كثيرًا مما فيه. فهو يشطب أحيانًا على بعض
= الحنفية فيها (المقريزي: السلوك ٤/ ١/ ٨٨، ٣٧٧، والسيوطي: حسن المحاضرة ٢/ ١٨٥، ١٨٦). وفي عصر العمري كان شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر بن أبي جرادة بن هبة الله (٧٠٠ - ٧٦٥ هـ) نائبًا بحصن شيزر (الدرر الكامنة ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩، وابن إياس: بدائع الزهور ١/ ٢/ ١٣، والمقريزي: السلوك ٣/ ١/ ٩٣). (١) قارن بـ J.Horovitz، MSOS، ١٩٧٠: ١٠، ٤٥. (٢) J.Horovitz، MSOS، ١٩٧٠: ١٠، ٤٣ - ٤٥.