وواقفها هو الأمير جمال الدين محمود بن علي الأستاذدار وقد أمر ببنائها عام ٧٩٧ هـ/ ١٣٩٤ - ١٣٩٥ م، وأضاف إليها مكتبة ضخمة احتوت على ذخائر عز نظيرها بمصر والشام. وكان يمنع أثناء حياته (عاش بين ٧٦٦ و ٨٤٥ هـ/ ١٣٦٤ - ١٤٤٢ م) من إعارة كتبها لأي كان.
ويحتفظ بالمجلد الثاني من هذه النسخة - المتحف البريطاني بلندن رقم ٢٤٣٤٨. ويبدأ المجلد بالقول:«ثم لم يبق إلا ذكر الشعراء بالجانب الغربي». وهكذا فإنه يلتقي من حيث المضمون مع المجلد السابع عشر بالمكتبة الوطنية بباريس رقم ٢٣٢٧ - عربي (١). وعليه نص قراءة كتبه أحمد بن سلمان بن عبد الله الحنفي.
- سلسلة طوب قبو سراي: تتألف سلسلة طوب قبو سراي من سبعة عشر مجلدًا. وينقص النسخة الجزء الأول الذي استعيض عنه بالمجلد الأول من نسخة أيا صوفيا. ويبدو أن ذلك حدث قبل دخولها إلى مكتبة السلطان أحمد الثالث (١١١٥ - ١١٤٣ هـ/ ١٧٣٠ - ١٧٠٣ م). يدل على ذلك أنه يحمل ختم المكتبة والطغراء السلطانية، كما أنه كسائر أجزاء النسخة مرقم الصفحات ومرقم الأجزاء بالخط نفسه مع ختم على ورقة الصفحة ورقم الجزء. ولأن هذا الجزء ينتمي إلى نسخة من «مسالك الأبصار» تتكون من سبعة وعشرين مجلدًا، لذا فإنه يتضمن قسمًا أقل من الكتاب، أي أنه يتضمن محتويات أقل من المجلد الذي استعيض عنه به، وهو جزء أو مجلد من نسخة تقع في سبعة عشر مجلدًا. ولذا بقي هناك نقص كبير نسبيًا بين هذا الجزء المضاف وهو الأول، والجزء الثاني من سلسلة طوب قبو سراي. ولا يختفي هذا النقص إلا بوضع هذا الجزء قبل الجزء الثاني من نسخة آيا صوفيا التي كان ينتمي إليها أصلًا.
وما دام الأمر كذلك، ولكي نستطيع أن نصل إلى نتيجة ما حول قدم نسخة طوب قبو سراي، فإن علينا أن نبدأ بالمجلد الثاني وليس الأول. فعلى المجلد الثاني نجد أولًا نص الوقف الموجود على ظهور سائر مجلدات السلسلة:«برسم خزانة السلطان الملك المؤيد شيخ … بالجامع الذي أنشأه بباب زويلة … وقف هذا الجزء وما قبله وما بعده الملك المؤيد أبو النصر شيخ في الجامع المؤيدي … ». وهكذا فإنّ واقف المخطوطة هو السلطان المملوكي المؤيد سيف الدين شيخ المحمودي (٨١٥ - ٨٢٤ هـ/ ١٤١٢ - ١٤٢١ م) الذي وضع حجر الأساس لجامعه في ٤ جمادى الثانية عام ٨١٩ هـ/ ١٤١٦ م المعروف
(١) ينتمي هذا المجلد إلى سلسلة آيا صوفيا بعلاماتها المميزة كالإهداء ونص التملك.