أما كتاب «مسالك الأبصار» للعمري الذي نحن بصدده، فإن العدد الأصلي لأجزائه حسب تقسيم المؤلف هو سبعة وعشرون سفرًا (١). وقد استطعت أن أحدد للكتاب أربع نسخ أو سلاسل من هذه النسخ. كانت هناك نسختان معروفتان منذ بحوث شارل شيف (Ch Shefer) ويوسف هورويتز (J.Horovitz) وهما سلسلة آيا صوفيا التي تتكون من سبعة وعشرين سفرًا، وسلسلة طوب قبو سراي (أحمد الثالث) التي تتكون من سبعة عشر سفرًا (٢). أما النسختان الأخريان اللتان أطلقت عليهما اسمي متملكيهما الأوائل فهما السلسلة الأيوبية، وتتألف من ثلاثة وعشرين مجلدًا، وسلسلة ابن أبي جرادة، وتتألف من سبعة وعشرين سفرًا مثل تجزئة نسخة المؤلف. وقد توصلت إلى هذه النتيجة - كما أسلفت - بالرجوع إلى مخطوطات العمل باسطنبول وأوروبا (٣).
يحمل الجزء الموجود من «مسالك الأبصار» من السلسلة الأيوبية بالمكتبة الوطنية بباريس (رقم ٢٣٢٢٨ - عربي) نص وقفية هي كما يلي: «وقف وحبس وسبل جميع هذا المجلد وما قبله من المجلدات من كتاب مسالك الأبصار … وعدد ذلك اثنان وعشرون مجلدًا من أصل ثلاثة وعشرين … » وليس على ظهر الجزء ما يشير إلى أي جزء هو أو موقعه من النسخة لكن مضامين المجلد توضح موقعه. فهو يتضمن الأحداث التاريخية بين العامين ٥٠١ و ٧٤٤ هـ. ويعني هذا أن المجلد الباريسي هو آخر أجزاء الكتاب (٤). ولأن نص الوقفية يقول إن السلسلة تتكون من ثلاثة وعشرين مجلدًا فمعنى ذلك أنه المجلد الثالث والعشرون والوقفية نفسها تدل على ذلك لأن نصها يقول:«وما قبله من المجلدات» بينما لا يتحدث عما بعده بخلاف ما على المجلد السادس عشر من السلسلة (المتحف البريطاني - رقم ٤٣٤٨) إذ يجيء في نص الواقف: «وما قبله وما بعده» وإذا كانت السلسلة الأيوبية قد تميزت بنص الواقف، فإن سلسلة ابن أبي جرادة تتميز بنص التملك الذي يتكرر على ظهور أسفارها على الشكل التالي:«من كتب عبد الغني ابن أبي جرادة الحنفي».
لكن لندقق النظر في السلاسل الأربع واحدة بعد الأخرى لإيضاح بعض التمايزات ونعني بها: مخطوطة آيا صوفيا، ومخطوطة طوب قبو سراي، والمخطوطة الأيوبية، ومخطوطة ابن أبي جرادة. فلكي لا يحدث خلط بين السلاسل نتقدم بملاحظة
(١) ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية ٣/ ١٩، والنتائج المستخلصة من الدراسة فيما بعد. (٢) قارن بما ورد في الملاحظات الأولى. (٣) لم أستطع الاطلاع على أجزاء الكتاب الموجودة بالقاهرة. قارن عنها الملاحظة رقم ٣ فيما سبق. (٤) J.Horovitz، MSOS، ١٩٠٧: ١٠، ٤٤.