للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ديوان المتملك بالناحية، فإن المرأة من غير الزواني إذا أحبّت أن تدخل في الزواني انتفى أهلها منها وكتبوا الكتب بذلك وطردوها، ولم يسلموا عليها أبدًا، وصارت من جملة الزواني إلا أن محلّها دون من تنقلَتْ في الأمهات الزواني، وأن الشهود في كل بلد من بلدان الهند عجائز زوان بنات زوان ينسبون في الزناء، وقولهم المقبول في كل شيء. وإن الزانية إذا وافقها الرجل على المبيت عنده ودفع إليها رهنًا ثم جاء من بعده من يبذل لها أضعاف ما بذل لها الأول لم تُجبه ووَفَتْ للأول.

وقال (١): حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مرداس الناخُذاه، وكان من بقية نواخذة بلاد الذهب، وهو المعروف باسمعيلويه ختن اشكبنان (٢): أنه في بعض سفراته إلى بلاد الذهب قَرُبَ من البرّ بقرب لامرئ لعيب لحق المركب، أو لسبب احتاج معه إلى أن يمسك المركب، وأنه رمي بالأنجر (٣) في البحر، فلم يقف به المركب ومشى على حاله فلم يعرف السبب في ذلك، فقال للغائص ينزل مع حبل الأنجر ويعرف خبره، وإن الغائص لما أراد النزول نظر وإذا الأنجر بين ظفري سرطان، وهو يجر المركب ويلعب بالأنجر، وأنهم صاحوا وطرحوا في الماء الحجارة، ورفعوا الأنجر ثم طرحوه في موضع آخر، وكان وزن الأنجر ستمائة منّا (٤) أو أكثر.

وقال: حدثني أحمد بن علي بن سبير الناخذاه السيرافي، وكان أيضًا من بقية النواخذه الذين سافروا البحار ومضى لهم الاسم في البحر أن بعض شيوخ الهند حدّثه بسرنديب أن مركبًا كسر بهِ فَسَلِمَ نفر من أهله في القارب ونزلوا على الأرض وأوقدوا نارًا على الأرض فانسبكت لهم الفضة من الأرض وجَرَت فعلموا أنها من جملة المعادن فاحتملوا منه ما أرادوا وركبوا في قاربهم فاشتد عليهم البحر، فرموا بجميع ما أخذوه ونجوا بأنفسهم، ثم إنهم بعد ذلك تجهزوا في مركب عظيم وعادوا إلى المكان فلم يعرفوه.

وقال: في البحر ألوان الحيات إلا أن فعلها في الماء ضعيف وأشد الحيات ما كان في الجبال والفيافي، وفي البعد عن المياه. وفي جبال عُمان حيات لا تمهل البتة،


(١) عجائب الهند ص ٥٠.
(٢) في عجائب الهند: اشكنين.
(٣) الأنجر: وهو معرب (لنكر) بالفارسية، مرساة السفينة، وهي خشبات يُفرغ بينها الرصاص المذاب فتصير كصخرة، ثم اتخذ الأنجر من الحديد على شكل آخر (انظر الآلة والأداة ص ٢٦). وفي حاشية ص ١٨٠ من المخطوط، والأنجر: المرسى الحديد.
(٤) المن: كيل يوازي رطلين (الملاحة عند العرب، لأنور عبد الحليم ص ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>