وأما كلامنا الآن فهو على الأقاليم السبعة المقسومة، وقد قيل في معنى قوله تعالى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (١) إن المراد بقوله تعالى ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ هو الأقاليم السبعة.
ثم اختلف هل الإقاليم السبعة هي المقسومة على هذا التقسيم الجغرافي أو ناحية ناحية لا على التقسيم الجغرافي؟
ونحن نبدأ بذكر ما ذهب إليه من قال:«إنها ناحية ناحية»، وإن لم يكن المرجح لنفرغ منه، ونفرغ البال للراجح المعمول عليه.
فأما من قال: إنها ناحية ناحية، فقال: الصين، وصين الصين، وخراسان وخراسان أرض [و] الهند والسند أرض، وفارس والجبال والعراق وجزيرة العرب أرض، والشام وأرمينية وما والاها أرض، ومصر وإفريقية والغرب أرض، والحبشة وما والاها أرض، والأندلس وما جاورها من بلاد الجلالقة والأنكبرد أرض.
وليس هذا بشيء، ويرد على هذا بلاد كثيرة في الجنوب والشمال وما بين ذلك؛ اللهم إلا أن يجعل مجاورة كل أرض محسوبة منها.
وقال بعضهم: بل هي أرض فوق أرض متلاصقة كطبقات البصلة طبقة راكبة على طبقة مقعر أحدها على محدّب الآخر بتلاصق ملتزم لاخلاء بينه ولا دليل على ذلك.
وإذا كانت الطبقة راكبة [على] أخرى من جنسها ومن غير خلاء لم تتميّز طبقة من طبقة، والصحيح ما ذهب إليه (٢) من قال: إنها أرض فوق أرض متباينة بخلاء كالسماوات سماء فوق سماء؛ ويدل على ذلك ما رواه البيهقي بسند الثقاة عن أبي هريرة، قال (٣)؛ قال رسول الله ﷺ: أتدرون ما هذه فوقكم؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فانها الرقيع سقف محفوظ، وموج مكفوف بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، وبينها وبين الأخرى مثل ذلك حتى عدَّ سبع سماوات، وغِلَظُ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: هل تدرون ما هذه التي تحتكم؟، قالوا: الله ورسول الله أعلم، قال: فإنّها الأرض بينها وبين التي تليها مسيرة خمسمائة عام حتى عدّ سبع سماوات وغلظ كل أرض مسيرة خمسمائة عام.
(١) سورة الطلاق: الآية ١٢. (٢) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل. (٣) انظر: الأسماء والصفة ٢/ ١٤٤ - ١٤٥، مسند أحمد ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧، ٢/ ٣٧٠، سنن الترمذي رقم ٣٣٢٠ وغيرها.