للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشكرنا لابنِ نَصْرِ مِنَّةَ … أطلقت بالمدح فيه الألسنا

قوله (١): [من البسيط]

إذا هَجَرَتُكُمُ لَمْ أَخشَ سَطوتَكُمْ … وَإِنْ مَدَحْت فَمَا حَظِّي سِوَى التَّعَبِ

فَحِينَ لَمْ أُلفِ لا خوفًا ولا طَمَعًا … رغبتُ في الهَجو إشفاقًا مِنَ الكَذِبِ

وقوله (٢): [من الكامل]

هل تسمعون شكايةٌ مِنْ عاتِبِ … أو تقبلون إنابة من تائب

أمْ كُلَّما يتلو الصديق عليكُمُ … في جانب وقلوبكم في جانب

أَمَّا الوُشاة فقد أصابوا عندكمْ … شَرَفًا يُنَفِّقُ كُلَّ قَولٍ كاذِبِ

فَمَلِلْتُمُ مِنْ صابر ورقدْتُمُ … عَنْ ساهِرٍ وزَهدتم في راغب

وأقلُّ ما حَكَم الملالُ عليكم … سوء القِلَى وسماع قول العائبِ

وقوله (٣): [من الطويل]

وعلمتموني كيف أصبر عنكم … وأطلب مِنْ رِقّ الغَرَامِ بِكُمْ عِنْقا

فما قُلتُ يومًا للبكاء عليكُمُ … رُوَيدًا ولا للشَّوقِ نَحْوَكمُ رِفْقا

وما الحُبُّ إلا أَنَّ أَعُدَّ قَبيحكم … إليَّ جَميلًا والقلَى مِنْكُمُ عِشْقا

وكان أبو محمد الخفاجي قد عصى بقلعة عزاز من أعمال قلعة حلب، وكان بينه وبين أبي نصر محمد بن الحسن بن النحاس الوزير لمحمود وغيره مودة أكيدة، فأمر محمود أبا نصر أن يكتب إلى الخفاجي كتابًا يستعطفه ويؤمنه، وقال: إنه لا يأمن إلا إليك، ولا يثق إلا بك، فكتب إليه كتابًا، فلما فرغ منه، وكتب إن شاء الله، شدد النون من إن شاء الله. فلما قرأه الخفاجي خرج من عزاز قاصدًا إلى حلب، فلما كان على ظهر الطريق، أعاد النظر في الكتاب، فلما رأى التشديد على النون، أمسك رأس فرسه وفكر، وقال في نفسه: لم يكتب ابن النحاس هذا عبثًا، فلاح له ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ (٤)، فرجع إلى عزاز، ولم يدخل حلب.

وكتب إليه الجواب: إنَّا الخادم المعترف بالأنعام، وكسر الألف من أنا وشدد


(١) البيتان في ديوانه ٣١٤.
(٢) من قطعة قوامها ٥ أبيات في ديوانه ٥١٢.
(٣) من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوانه ٦٤٧.
(٤) سورة القصص: الآية ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>