فما لقلوب العاشقينَ مَزِيَّةٌ … إِذا نَظَرتْ أفكارها في العواقب
منها:
إذا كانَ عَقْلُ المرء أدنى خِلالِهُ … فَمَا هي إلا تُغْرَةٌ للمصائب
وكم حبس القُمْرِيُّ حُسْنَ غِنائِهِ … وقَيَّدَتِ البازي حُجْنُ المَخالِبِ
ومنها
يَظُنُّ العدا أَنِّي مَدَحْتُكَ للغنى … وما الشِّعْرُ عِنْدِي مِنْ كَرِيم المكاسب
وما شئت إلا أن تتمَّ صِفاتُهُ … وللدُّرِّ مَعنى في نُحُور الكَوَاعِبِ
وقوله (١): [من الرمل]
ما عَلى أَحسنِكُمْ لَوْ أَحْسَنا … إِنَّمَا يَطلب شيئًا هينا
قد شجانا الناسُ مِنْ بَعْدِكُمُ … فَادْرِكونا بأحاديث المنى
وعِدُوا بِالوَصلِ مِنْ طيفكمُ … مُقْلَةٌ تعرف فيكم وَسَنا
لا وسِحْرِ بين أجفانِكُمْ … فَتَنَ الحُبُّ بِهِ مَنْ فَتَنا
وحديث من مواعيدِكُمُ … تَحسدُ العَيْنُ عليه الأذنا
ما رحلتُ العِيسَ عَنْ أَرضِكُمُ … فَرَأَتْ عَيني شَيئًا أَحْسنا
يا بَني عُذْرَةَ إِنْ خِفْناكُمُ … فَدَمُ الهرماس منكم عدنا
أحدث سمركم الشاربه … لَسْتُ أعني لكُمُ سُمْرَ القَنا
وسَلَلْتُمْ فيه ألحاظكُمُ … فَعَرَفْنا بالسيوف اليمنا
هل لنا نَحْوكمُ مِنْ عَوْدَةٍ … ومِنَ التَّعليل قولي هل لنا
كم أسلي النفس عَنْ حُبِّكم … وهي لا تزداد إلا حزنا
ولَعَمْرِي لَوْ وَجَدْنا رَاحةً … مِنْ هَواكمْ لَطَلَبنا شَجَنا
يانديميَّ عَفَا ذِكْرُكُمُ … وحديث الشَّوقِ قَدْ أَسكَرنا
بَينَ بُصْرَى ومَيرٍ عَرَبٌ … يَأْمَنُ الخائف منهم ما جَنَا
كُلَّما شُنَّتْ عليهمْ غَارَةٌ … أَعْمَدوا البيض وسلوا الأَعْيُنا
طلَعَتْ للحُسْنِ فيهمْ مُزْنَةٌ … أَنبِتَتْ في كُلِّ حِقْفٍ غُصْنا
ما لقلبي ليس يُشفى داؤُهُ … كُلَّما زال ضنى عاد صنى
لوْ سَلِمنا مِنْ تَباريح الجوى … لذكرنا جُملةً مِنْ أَمرنا
(١) من قصيدة قوامها ٤٤ بيتًا في ديوانه ٥٧٣ - ٥٨٠.