للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١): [من المنسرح]

لا شيء يسلي هَمِّي سِوَى قَدَح … تدمى عليه أوداج إبريق

يكتب فيهِ كَفَّ المزاج لنا … ميماتِ سَطْرٍ بغيرِ تَعريق

وقوله (٢): [من البسيط]

ظَبْي مُخَلَّى مِنَ الأحزان أودعني … ما يعلمُ اللهُ مِنْ حُزْنٍ وَمِنْ قَلَقِ

كأنَّهُ وكأنَّ الكأس في يَدِه … هلالُ أول شهر غاب في شَفَقِ

وقوله (٣): [من الوافر]

وندمان دَعَوتُ فَهَبَّ نَحوِي … وسَلْسَلَها كما خُرِطَ العَقِيقُ

كأنَّ بكأسِها نارًا تَلَظَّى … ولولا الماءُ كان لها حريق

كأنَّ عمامة بيضاء بيني … وبين الراحِ تَحْرُقُها البُرُوقُ

وقوله (٤): [من الطويل]

ومشمولةٍ صَاغَ المزاج لرأسها … أكاليل دُرِّ ما لمنظومها سِلْكُ

جَرَتْ حَرَكاتُ الدهرِ فَوقَ سُكونِها … فَذابَتْ كَذَوبِ التِّبْرِ أَخَلَصَهُ السَّبْكُ

وقَدْ خَفِيَتْ مِنْ صَفْوِها فَكَأَنَّها … بقايا يقين كاد يُذهبهُ الشَّلُّ

وقوله يعارض من أنفق جزاف عمره في غير سرور المدام (٥): [من الطويل]

إذا شئتُ سَقَانِي غَزَالُ دَسَاكِرٍ … يُبَشِّرُ أحشاء الدنان بِمِبْزَلِ

وكَلَّل بالمنديل أقداحَ قهوةٍ … كَجَمرٍ جَلَتْهُ الريحُ قُدَّامَ مَصْطَلي

يطوف بها والصُّبْحُ عُريان خالعٌ … بقية ليل كالقميص المُرَعْبَلِ

على كل مجرور الرداء سَمَيدَع … جَوادٍ بما يحويه غيرِ مُبَخْلِ

يَعبُّ ويسقى أو يُسفّي مُدامةٌ … كمثلِ سِراج في الحنادسِ مُشْعَلِ

ولستَ تَرَاهُ سائلًا عَنْ خَلِيفَةٍ … ولا قائلًا مَنْ يَعزِلُونَ وَمَنْ يَلي

ولا صائحًا كَالعَيْرِ في يومِ لَذَّةٍ … يُناظرُ في تفضيل عُثمان أو علي

ولا حاسبًا تقويم شمس وكوكب … ليعرف أخبار العُلُو مِنَ أَسْفَلِ

يَقومُ كَحِرَباءِ الظَّهيرةِ مائلًا … يُقلِّب في اسطرلا بِهِ عَيْنَ أَحَول

ولكنَّهُ فيما عَنَاهُ وسَرَّهُ … وعَنْ غيرِ ما يَعنيهِ فَهُوَ بِمَعْزِلِ


(١) دوانه ٥٣١.
(٢) ديوانه ٥٠٦.
(٣) دوانه ٥٠٦.
(٤) ديوانه ٥٣٨.
(٥) ديوانه ٦٠٦ - ٦٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>