نزلنا على علياء كالطودِ يَرْتقي … إليها نسيم ليس في صفوه كَدَرْ
وقوله يصف القصور بالثريا وكتب بها إلى المعتضد (١): [من الطويل]
حَلَلْتَ الثُّرَيَّا خَيْرَ دَارٍ ومنزل … فلا زال معمورًا وبُورِكَ مِنْ قَصْرِ
وما زال يرعاه الإمام برأيه … إلى أن تَرَدَّى فَوقَ عِطْفَيهِ بِالفَجْرِ
وتَمَّ فما في الحسن شيءٌ يَزيد … لسان ولا قلب يقول ولا فكر
جنان وأشجار تلاقت غُصُونُها … فَأُوقِرْنَ بالإثمار والوَرَقِ الخُضْرِ
ترى الطير في أغصانهنَّ هَوَاتفًا … تَنَقَّلُ مِنْ وَكْرٍ لهنَّ إلى وَكْرِ
وبنيانُ قَصْرٍ قَدْ عَلَتْ شُرُفاتُهُ … كَصَفٌ نساء قد تربعن في الأزْرِ
وأنهار ماء كالسلاسلِ فُجِّرَتْ … لتُرضِعَ أولاد الرياحين والزهر
وميدان وحش تركض الخيلُ وسْطَهُ … فتأخذ منه ما تشاءُ على قَسْرِ
وقوله يصف منزلًا حسنًا (٢): [من الكامل]
ما مثل منزلة الدويرةِ مَنزِل … يا دارُ جَادَكِ وابل وسَقَاكِ
بؤسًا لِدهر غيرتكِ صُرُوفُهُ … لمْ تَمْحُ مِنْ قَلبي الهَوَى وَمَحَاكِ
لم يحل بالعينين بعدَكِ مَنظَرُ … ذُمّ المنازل كلَّهنَّ سِواك
اي المعاهد منكِ أندب طِيبَهُ … مَمساكِ ذا الأَصالِ أَمْ مَغْناكِ
أمْ بَرْدُ ظِلَّكِ ذي الغُصون وذي الحَيا … أمْ أرَضُكِ الميثاءُ أَمْ رَيَّاكِ
وكأَنَّما سَطَعَتْ مَجَامِرُ عَنْبَرٍ … أَمْ فُتَّ فَأَرُ المِسكِ فوقَ ثَرَاكِ
وكأنَّما حَصْباءُ أَرضِكِ جَوْهَرٌ … وكَأَنَّ ماء الورد مع نداك
وكأنما أيدي الربيع ضحيةً … نَشَرَتْ ثِيَابَ الوَشْي فوقَ رُباكِ
وكأنَّ دِرْعًا مُفْرَغًَا مِنْ فِضَّةٍ … ماء الغدير جَرَتْ عَلَيهِ صَباكِ
وقوله في مثله (٣): [من المديد]
يا ديارًا في رُبى الخُلْدِ أصْحَتْ … تلبس الروض عليها وشاحا
او حللنا وَسْطَ جَنَّةِ عَدْنٍ … لاقترحناكِ عليها اقتراحا
وقوله في منزل دائر (٤): [من مجزوء الكامل]
ولقد عَفَتْ آيَاتُهُ … فكأنَّها ترقيش ساطر
وكأنَّما سَحَبَتْ عليها … الريح أطراف المازر
(١) دوانه ٢٩٩.
(٢) دوانه ٥٣٩.
(٣) أخل بها ديوانه.
(٤) أخل بها ديوانه.