للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَلْفَيْتُ قَلِيلًا يُدْرِكُ الهَيْجَا حُمَّلْ

وأجابه العماد السلماسي: كفى جوابًا قول الله _ ﷿ _ ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ (١)، لو لم يكن للمغرب إلا طلوعك علينا منه، لصمتنا له عن كل نقيصة، وأغمضينا عنه، فكيف وقد ملئ فضائل، وطلعت علينا منه نجوم فوائد غير أوافل، نحن أولى بالثناء عليه من الذم. وماذا يبلغ من التكدير من رمى بحجر في اليم. وقد رأيت أن اشتغل برسالة اثني فيها على الغرائب التي استفدناها من المجلس، وأفرد فيها من ملح فضلاء المشرق ما يستغرب بالمغرب، إلا أني وقع لي معنى يفخر به المشرق على المغرب نظمته على جهة المداعبة، وبعثته طلبًا للمجاوبة: [من المتقارب]

إِذَا ذَكَرْتُ الشَّرْقَ فِي مَحْفَلِ … فَلَا يُذْكَرَنَّ بِهِ المَغْرِبُ

طُلُوعُ الغَزَالَةِ فِي أُفْقِنَا … وَفِي أُفْقِكُمْ نُورُهَا يَغْرُبُ

وَشَرِقٌ أَنْوَارُهَا عِنْدَنَا … وَعِنْدَكُمْ حُسْنُهَا يُسْلَبُ

فأجابه ابن سعيد: [من المنسرح]

يَفْخَرُ بِالشَّرْقِ أَهْلُ فَخْرٍ … قَوْلُهُمْ بَهْزَجٌ شَتَيْتُ

قَالُوا: لَنَا الشَّمْسُ فِي طُلُوعٍ … قُلْنَا: لَهُمْ عِنْدَ مَنْ تَبَيَّتُ

تَبَيَّتْ حَيْثُ الْمِهَادُ رَحْبٌ … وَاللَّيْلُ فِيهِ مُسْكٌ فَتَبَيْتُ

[قلت: وقد أنصف الوداعي (٢) _ أحد شعرائنا المتأخرين _ إذ قال: [من الوافر]

حَوَى كُلَّ مِنْ الْأُفْقَيْنِ فَضْلًا … يُقَرَّبُهُ الغَرْبِيُّ مَعَ النَّبِيهِ

فَهَذَا مَطْلِعُ الْأَنْوَارِ مِنْهُ … وَهَذَا مَنَبَعُ الْأَنْوَاءِ فِيهِ


(١) سورة الأعراف: الآية ١٥٥.
(٢) علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي الوداعي، علاء الدين، أديب متفنن، شاعر، عارف بالحديث والقراءات، من أهل الاسكندرية، ولد سنة ٦٤٠ هـ/ ١٢٤٢ م، أقام بدمشق وتوفي فيها سنة ٧١٦ هـ/ ١٣١٦ م.
له: «التذكرة الكندية» خمسون جزءًا، أدب وأخبار وعلوم، و «ديوان شعر» في ثلاثة مجلدات.
ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ٨٧، البداية والنهاية ١٤/ ٧٨، لسان الميزان ٤/ ٢٦٣، الدرر الكامنة ٣/ ١٣٠، النجوم الزاهرة ٩/ ٢٣٥، الأعلام ٥/ ٢٣٥، شذرات الذهب ٦/ ٣٩، نسمة السحر ٢/ ٤٤٧، ٤٤١، البدر الطالع ١/ ٤٩٨، أعيان الشيعة ٤٢/ ١٦٤ - ١٦٠، أدب الطف ٤/ ١٣٩ - ١٤٤، أنوار الربيع ١/ ٢٠٢، الطليعة ٢/ ٩٠ رقم ٢١٠، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٥٣ - ٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>