فجئنا إلى موج من البحر وسطه … أحابيش منهم حاسر ومقنع
ثلاثة آلاف ونحن نصية … ثلاث مئين إن كثرنا (١) وأربع
تهادي قسي النبع فينا وفيهم … وما هو إلا اليثربي المقطع
ومنجوفة حرمية صاعدية … يذر عليها السم ساعة تصنع
فلما (٢) تلاقينا ودارت بنا الرحى … وليس لأمر حمه الله مدفع
ضربناهم حتى تركنا سراتهم … كأنهم بالقاع خشب مصرع
لدن غدوة حتى استقفنا عشية … كأن ذكانا حر ناة تلفع
وراحوا سراعا موجفين كأنهم … جهام هراقت ماءه الريح مقلع
ورحنا وأخرانا بطاء كأننا … أسود على لحم ببيشة ظلع (٣)
فنلنا ونال القول منا وربما … فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع
ودارت رحانا واستدارت رحاهم … وقد جعلوا كل من الشر يشبع
ونحن أناس لا نرى القتل سبة … على كل من يحمي الذمار ويمنع
جلاد على ريب الحوادث لا نرى … على هالك عينا لنا الدهر تدمع
بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش … ولا نحن من أظفارها نتوجع
فخانوا وقد أعطوا يدا وتخاذلوا … أبى الله إلا أمره (٤) وهو أصنع
(الطويل)
وقال عبد الله بن الزبعرى:
يا غراب البين أسمعت فقل … إنما تنطق شيئا قد فعل
إن للخير وللشر مدى … وكلا ذلك وجه وقبل
(١) في الأصل: «كثرن».
(٢) في الأصل: «فلا».
(٣) في الأصل: «ضلع».
(٤) في الأصل: «يسره»، راجع شرح هذه القصيدة عند السهيلي: الروض الأنف جـ ٣، ص ٢١٥، ٢١٦.