ثم قال: سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني - الآن - أنظر إلى مصارع القوم.
ثم ارتحل، ونزل قريبا من بدر (١)، ثم ركب هو وأبو بكر حتى وقفا على شيخ من العرب، فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟ فقال ﵇: إذا أخبرتنا أخبرناك. قال له: أوذاك بذاك؟ قال: نعم، قال الشيخ: بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا (وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني، فهم اليوم (٢))، بمكان كذا، للمكان الذي نزل ﵇، وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا، فإن كان الذي أخبرني صادقا فهم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي قريش فيه.
ثم رجع ﵇ إلى أصحابه، فلما أمسى بعث عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى بدر يلتمسون الخبر له، فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم وعريض (٣)، فأتوا بهما فسلوهما، وهو ﵇ قائم يصلي، (فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم الماء، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان (٤))، فضربوهما فلما أذلقوهما قالا: نحن لأبي سفيان، فتركوهما. وركع رسول الله ﷺ وسجد سجدتيه، ثم سلم، (وقال: «إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا، والله إنهما لقريش، أخبراني عن قريش؟ قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي بالعدوة القصوى (٥))،
(١) بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء، بينه وبين الجار وهو ساحل البحر ليلة، المصدر السابق، جـ ١، ص ١٧٠، ١٧١، ياقوت: معجم البلدان، جـ ١، ص ٣٥٧. (٢) مزيد لاستقامة النص. وراجع ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٦١٦. (٣) أسلم وعريض: راجع ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٦١٦، ٦١٧. (٤) ساقط من الأصل، مثبت من المصدر السابق، جـ ١، ص ٦١٦. (٥) نفسه، والعَدْوَةُ القُصوى: بفتح أوله، وسكون ثانيه، اسم موضع، وعَدْوَة بدر شفير الوادي =