الزبير فارس الخلفاء وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مصلياً أحسن صلاة من ابن الزبير وكان يصلي في الحجر والمنجنيق يصيب طرف ثوبه فما يلتفت إليه وقال مجاهد ما كان باب من العبادة يعجز الناس عنه إلا تكلفه ابن الزبير ولقد جاء سيل طبق البيت فجعل يطوف سباحة وقال عثمان بن طلحة: كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة لا شجاعة ولا عبادة ولا بلاغة وكان صيتاً إذا خطب تجاوبه الجبال.
وأخرج ابن عساكر عن عروة أن النابغة الجعدي أنشد عبد الله بن الزبير:
حكيت لنا الصديق لما وليتنا … وعثمان والفاروق فارتاح معدم
وسويت بين الناس في الحق فاستوى … فعاد صباحاً حالك اللون أسحم
وأخرج عن هشام بن عروة وخبيب قال: أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير وكان كسوتها المسوح والأنطاع.
وأخرج عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغة وكان ابن الزبير يكلم كل أحد منهم بلغته وكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين.
وأخرج عن هشام بن عروة قال: كان أول ما أفصح به عمي عبد الله ابن الزبير وهو صغير السيف فكان لا يضعه من فيه فكان أبوه إذا سمع ذلك منه يقول أما والله ليكونن لك منه يوم وأيام.
وأخرج عن أبي عبيدة قال: جاء عبد الله بن الزبير الأسدي إلى عبد الله ابن الزبير بن العوام فقال: يا أمير المؤمنين إن بيني وبينك رحماً من قبل فلانة فقال ابن الزبير: نعم هذا كما ذكرت وإن فكرت في هذا أصبت الناس بأسرهم يرجعون إلى أب واحد وإلى أم واحدة فقال: يا أمير المؤمنين إن نفقتي