بويع له بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان وجدد عمارة الكعبة فجعل لها ما بين على قواعد إبراهيم وأدخل فيها ستة أذرع من الحجر لما حدثته خالته عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ولم يبق خارجاً عنه إلا الشام ومصر فإنه بويع بهما معاوية بن يزيد فلم تطل مدته فلما مات أطاع أهلهما ابن الزبير وبايعوه ثم خرج مروان بن الحاكم فغلب على الشام ثم مصر واستمر إلى أن مات سنة خمس وستين وقد عهد إلى ابنه عبد الملك والأصح ما قاله الذهبي أن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين بل هو باغ خارجاً على ابن الزبير ولا عهده إلى ابنه بصحيح وإنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير وأما ابن الزبير فإنه استمر بمكة خليفة إلى أن تغلب عبد الملك فجهز لقتاله الحجاج في أربعين ألفاً فحصره بمكة أشهراً ورمى عليه بالمنجنيق وخذل ابن الزبير أصحابه وتسللوا إلى الحجاج فظفر به وقتله وصلبه وذلك يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى وقيل الآخرة سنة ثلاث وسبعين.
وأخرج ابن عساكر عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: إني لفوق أبي قبيس حين وضع المنجنيق على ابن الزبير فنزلت صاعقة كأني أنظر إليها تدور كأنها حمار أحمر فأحرقت من أصحاب المنجنيق نحواً من خمسين رجلا.
وكان ابن الزبير فارس قريش في زمانه له المواقف المشهودة.
أخرج أبو يعلى في مسنده عن ابن الزبير أن النبي ﷺ احتجم (١) فلما فرغ قال له يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد فلما ذهب شربه فلما رجع قال ما صنعت بالدم قال: عمدت إلى أخفى موضع فجعلته فيه قال لعلك شربته قال: نعم قال: ويل للناس منك وويل لك من الناس فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم.
وأخرج عن نوف البكالي قال: إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن
(١) فى المطبوعتين هنا زيادة «سنة خمسة وستين» وهو خطأ فاحش.