كتاب الإحياء والقاموس) ما نصه «أرويه بالسند إلى الحافظ السخاوي عن أبي النعيم رضوان العقبى عن المخرج له، وكتبه محمد مرتضى الحسنى عفا الله عنه» وكتب أيضا بالجهة العليا اليسرى من صفحة العنوان بخط الزبيدي ما نصه «تقع لنا الأحاديث بستة عشر» يعنى أن أحاديث هذا الكتاب التي إسناد البياني بها تساعى، يكون إسناد الزبيدى بها عن شيوخه إلى الرسول ﷺ عدد رواته ستة عشر شخصا.
والإمام الزبيدي هو محمد مرتضدى بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني أبو الفيض، خاتمة حفاظ الديار المصرية في عصره، ومن الأشراف بها، وتوفى سنة ١٢٠٥ هـ وكان له عناية فائقة بإحياء علم الرواية في عصره، حتى قال عن نفسه في ألفيته التي ألفها في علم الإسناد:
وقل أن ترى كتابا يُعتمد … إلا ولى فيه اتصال بالسند
أو عالما إلا ولى إليه … وسائط توقفن عله
كما كان له اعتناء خاص بعوالى البياني، فاختصر مشخته، وقال عنه صاحب فهرس الفهارس: إن هذه الشعلة الضئيلة الموجودة الآن في بلاد الإسلام، إنما هي مقتبسة من أبحاثه وسعيه وتصانيفه ونشره، ووصفه تلميذه عبد الرحمن الجبرتي في تاريخه بالحرص على جمع ما أغفله المتأخرون من الأسانيد وتخاريج الأحاديث واتصال طرائق المحدثين المتأخرين بالمتقدمين، وأحيا إملاء الحديث من حفظه على طريقة السلف، وغير ذلك، وقد عده غير واحد ممن ترجم له أنه من المجددين المحدثين على رأس المائة الثانية عشرة، وقد توفى سنة ١٢٠٥ هـ (١).