للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد بدأت عمارة تلك المنشأة بجامعها الكبير، الذي أنشأه الظاهر بيبرس البُنْدُقْدَارِي في رمضان سنة ٦٧١ هـ (١)، ثم تلاه الأمير سيف الدين بلتان المهراني فأنشأ بها دارًا وسكنها، وبنى مسجدًا، فعرفت به، وقيل لها «منشأة المهراني»، لكونه أوّل من ابتنى فيها بعد بناء الجامع، وتتابع الناس في البناء وأكثروا من العمائر حتى يقال: إنه كان بها فوق الأربعين من أمراء الدولة، سوى الوزراء، وأماثل الكتاب، وأعيان القضاة، ووجوه الناس (٢).

ومن ذلك تعلم أن هذه المنطقة كانت حسنة الموقع والمنظر، راقية الوسط، وأكثرها كذلك حتى الآن.

وكانت من ضمن عمائر هذه المنشأة خانقاة للصوفية تعرف بخانقاة «أرسلان» نسبة إلى منشئها الأمير «أرسلان بن عبد الله» المتوفى سنة ٧١٧ هـ وكان دوادارا (٣) للسلطان الناصر محمد بن قلاوون بعد سنة ٧٠٩ هـ بقليل.

وعظم جاهه وثراؤه فبنى تلك الخانقاة على شاطئ النيل بالمنشأة المذكورة بين مصر والقاهرة، وكانت محل عنايته، ومن تاريخ إنشائها يظهر لنا أن والد العراقي عاصر أول افتتاحها، فالتحق بخدمة أول شيوخها، وهو الشيخ الشريف، تقي الدين محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الرحيم القناوي الشافعي (٤) وعراقة الشيخ تقي الدين في العلم والتصوف معروفة، أبا عن جد،


(١) «الخطط التوقيفية» جـ ٣/ ٥٩، ٦١.
(٢) «خطط» المقريزي جـ ١/ ٣٤٦.
(٣) الدوادار هو الذي يقوم بإبلاغ السلطان أو الأمير ورفع الشكاوى والمطالب إليه.
(٤) «المجمع المؤسس» ص ١٧٦ و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ ٤/ ١٧١ و «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص ٢٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>