السيوطي لكتابه «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة» وعلى ذلك نجري في هذا البحث.
وقد كان يفصل بين المدينتين أراض فضاء، وبساتين، كما كان النيل ينحسر أيضا عند الجفاف سنويا عن بعض المساحات غرب القاهرة، بينه وبين الخليج الناصري، التي فرّعها منه الناصر محمد بن قلاوون عند المكان المعروف حاليا بفم الخليج، وحيال الإقبال المتزايد على الإقامة بمصر في ذلك العصر، والهجرة من الشرق والغرب إليهما كما مرّ، أخذ الحكام والأعيان وعامة الناس، يعمرون تلك المناطق التي بين مصر والقاهرة.
حتى ذكر المقريزي أنه خلال عصر الناصر محمد بن قلاوون حيث ولد العراقي ونشأ، صار ساحل النيل، من خط (دير الطين)(١) قبلي مدينة مصر، إلى منية السيرج (٢) بحري القاهرة - تلك المسافة كلها - منتظمة بالمناظر العظيمة والمساكن الجليلة، والجوامع والمساجد والخوانك والحمامات، وغيرها من البساتين، لا نجد من بين ذلك خرابا البتة، وانتظمت العمارة من وراء الدور المطلة على النيل حتى أشرقت على الخليج، فبلغ هذا البر الغربي من ظواهر القاهرة مبلغا عظيما، من وفور العمارة وكثرة الناس (٣).
ومن ضمن ما عمر إبان عصر العراقي وأثنائه من هذه المناطق، منطقة جنوب غرب القاهرة، انحسر عنها النيل قديما بين مصر والقاهرة، وعرفت بمنشأة
(١) تعرف حاليا بدار السلام قرب المعادي. (٢) تعرف حاليا بـ (منية السيرج) بالسين. (٣) «خطط» المقريزي جـ ٢/ ١٣٢.