أو طفلا (١)، ولكن إذا عرفنا أنه ولد في حدود سنة ٦٩٠ هـ (٢)، وأن هجوم «غازان» المذكور حدث سنة ٦٩٩ هـ، وأن حضوره كان خلال الهجوم أو عقبه بقليل، فإنه يمكننا القول بأنه كان عند حضوره للقاهرة، في العاشرة من عمره تقريبا. ويذكر المؤرخون أيضًا أنه عند مجيئه التحق بخدمة الصوفية (٣).
وقد استقر به المقام في أحد الضواحي الواقعة جنوب غرب القاهرة حينئذ، وحتى نحددها نقول:«إن القاهرة في ذلك الوقت، كانت تشمل المناطق المحيطة بالجامع الأزهر وما يليه جنوبًا حتى قلعة صلاح الدين الأيوبي المعروفة، ثم تمتد غربا حتى باب اللوق الحالي، وكان النيل يمر من غرب «باب اللوق» متجها نحو مكان «ميدان رمسيس» الآن» (٤).
ثم يوازي القاهرة من الجنوب، حيث مسجد عمرو بن العاص وما حوله، مدينة أطلق عليها حينذاك «مصر»، وتقع فيما نسميه الآن «مصر القديمة» أو «العتيقة»، كما أطلقت «مصر» أيضًا على القطر كله، من الإسكندرية حتى أقصى الصعيد، ويفرق بينهما في المراجع التاريخية أو غيرها، بسياق الكلام، مع إشتباه الأمر أحيانا.
ولكن إذا قيل «مدينة مصر» أو جمعت مع القاهرة فقيل «مصر والقاهرة»، يكون المراد: المدينة المجاورة للقاهرة فحسب، مثلما في تسمية
(١) «مقدمتي شرحي المناوي الألفية العراقي في السيرة» (٢) (ذيل ولي الدين ابن العراقي)، وفيات سنة ٧٦٣ هـ (ترجمة الحسين بن عبد الرحمن). (٣) «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص ٢٢٠ و «المجمع المؤسس»، ص ١٧٦. (٤) انظر «التعليقات على النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي جـ ٨/ ٢٨٤، ٢٨٥ و «خريطة القاهرة في كتاب معالم تاريخ العصور الوسطى» لمحمد رفعت وآخر ص ١١٩ (ط بولاق سنة ١٩٥٠ م).