للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هجومه على القاهرة محقق، فهموا بالهجرة إلى الأقاليم، ولكن البلقيني طمأنهم، وطلب من بعض من حوله أن يقرأوا عليه صحيحي البخاري ومسلم، وفي ختامهما جاء الخبر بعودة تيمورلنك إلى بلاده (١).

كذلك عقد العراقي بعض مجالسه لإملاء الحديث في بعض الأزمات الاقتصادية، كالتي مرت بها مصر في حياته كما سنذكره بعد.

هذه هي بعض الملامح التي تدل على تضافر جهود الأمة كلها من أقصاها لأقصاها، حكامًا ومحكومين، ورجالاً ونساءً، في خدمة السنة النبوية رواية ودراية وتعلقهم بها بحثًا وتأليفًا وسماعًا وقراءة، في معاهدهم ومجامعهم وندواتهم وبيوتهم ومقابرهم، وسرّائهم وضرائهم، ولا غرابة فهي أصل الدين الثاني بعد القرآن الكريم، ودليل العقيدة الصحيحة والعمل الصالح للدنيا والآخرة، ولكل من قارئها وسامعها وكاتبها أحسن الثواب وغاية الفخار، وبذلك غالبت علوم السنة المحن، وازدهرت رغم النوائب.

أما عن مَنْهَجي تعليمها ومؤلفاتها في هذا العصر، فقد قدمنا في المبحث الأول أن علوم السنة قبل عصر العراقي قد استكملت أصولها ومقوماتها، ثم كان علماؤها وتراثها في مقدمة ما تعرض لحملات الإبادة والاضطهاد خارج المنطقة شرقًا وغربًا، وللطمس الشيعي في الداخل كما ذكرنا، ولهذا فإن نهضتها في هذا العصر انبثقت من الظروف التي حكمت العصر، سارت في إطار الطابع العلمي العام له كما سبق ذكره.

وقد قدمنا أن المنهج العام للتعليم في هذا العصر قام على أساس الحفظ.


(١) «بهجة الناظرين» للغزي ص ١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>