رجال المسلمين ونسائهم منذ فجر الإسلام، وهذا خطأ سنرد عليه عند بيان تحمل العراقي للسنة عن بعض النساء.
وبلغ الحرص على إشاعة السنة في هذا العصر أن كان يعين قراء يقرأون الحديث على غرار قراء القرآن، ومن ذلك مجلس قراءة الحديث بالقلعة التي هي مقر الحكم والخلافة في القاهرة، وكان يتوافد على تلك المقرأة الحديثية العلماء من كل مكان، للقراءة والسماع والمباحثة (١).
ومن الأمراء من كان يعقد مقرأة في منزله سنويا لقراءة صحيح البخاري (٢)، كذلك كان العلماء يعقدون مجالس لقراءة الحديث وإملائه عند حلول الأخطار والأزمات الإقتصادية وغيرها، مما كان طابع هذا العصر من المحن.
ولا عجب، فإن مجالس الحديث هذه، كان يذكر فيها التضرع إلى الله، ويصلى على رسوله ﷺ، وتذكر فيها أحاديث الترغيب والترهيب، وكل ذلك من أسباب نزول رحمة الله بمختلف صنوفها، فضلا عما يتضمنه المقروء من الأحاديث من معاني تثبت اليقين، وتطمئن الخائفين وتحيي الأمل في الله، وتشتمل على الأدعية الصحيحة.
ومن ذلك ما فعله سراج الدين البلقيني قرين العراقي عندما اكتسح «تيمورلنك» البلاد الإسلامية من الشرق سنة ٨٠٣ هـ كما أسلفنا حتى وصل إلى دمشق وأحرقها وهزم السلطان فرج على أبوابها، فانزعج سكان القاهرة وأحسوا أن
(١) (المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك)، ص ١٣٧. (٢) (بهجة الناظرين) للغزي ص ٨٨، ١٦٤ و ٥ (الجواهر والدرر) للسخاوي ورقة (٢٥١ أ) مخطوط مصور.