كان عليها القيام برسالة إحياء علوم السنة، كبديل عن بقية بلاد العالم الإسلامي شرقا وغربا، التي تلاشت بها تلك العلوم نتيجة لسقوط بغداد، وما اكتنفها من أحداث كما مر.
ولهذا فإنهم بجانب دور الحديث، خصصوا قسما له في بقية المدارس الأخرى، وفي جميع المنشآت التعليمية المشتركة الغرض، من مساجد وخوانق وربط وزوايا، سواء ما كان قائما أو ما أنشئ مجددا (١)، ومن تلك الأقسام ما عين له ثلاثون محدثا، لكل منهم راتب شهري، ويقبل عليه الطلاب والطالبات في أوقات معينة لكل منهما (٢).
فإذا أخذنا في الاعتبار، أن هذه المنشآت ودور الحديث كانت في عصر العراقي، تفوق الحصر على إمتداد الدولة من الحرمين حتى القاهرة كما بينا آنفا، أمكننا أن ندرك الكثرة البالغة التي توافرت على الاشتغال بالسنة، والإقبال الشديد على تعلمها وتعليمها، والتأليف فيها لكل المستويات العلمية، حتى وصفت كثير من الأسر بأنها بيت الحديث والرواية، رجالا ونساء (٣).
(١) «ذيل وفيات الأعيان» للعراقي ورقة ٣٦ ب ترجمة عبد الكريم الحلبي مدرس الحديث بجامع الحاكم ورقة ٥٥ ب ترجمة يعقوب بن أحمد، مدرس الحديث بالمدرسة المنكوتمرية، و «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة ٧٦٢ هـ ترجمة مغلطاي بن قليج شيخ العراقي ومدرس الحديث بالمدرسة الظاهرية وقبة «بيبرس» والجامع الحاكمي والمدرسة المهذبية، جميعهم بالقاهرة و «تحفة الأحباب» للسخاوي ورقة ٣٤ ب ترتيب درس الحديث بالمدرسة المحمودية بالقاهرة، وانظر بصفة عامة «خطط» المقريزي و «خطط الشام» لمحمد كرد علي و «الدارس في أخبار المدارس» للنعيمي و «صفحات من عمر السيوطي» ص ٦٤، ٦٥، ٧١، ٧٤، ٧٦، ٨٣، ٩٤، ٩٠، ٩٨، ٩٩. (٢) «البداية والنهاية»، لابن كثير جـ ١٤/ ١٨٤ و «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك» ص ١٣٧. (٣) «المجمع المؤسس» لابن حجر العسقلاني ص ١٠٩، ١١٠، ٢٤٠ (مخطوط مصور).