للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عواصم الإسلام في الماضي شرقا وغربا كما قدمناه (١) وضيق الخناق على صلحاء الصوفية والعلماء، حتى هاجرت جماعاتهم من أوطانهم كما بينا وتكدس غالبهم في بقعة واحدة هي مصر (٢).

فكان عليهم بعد أن لاذوا بالأمان، وتوفر لهم العيش الكريم، والإمكانيات العلمية أن يجعلوا تلك العلوم في المحل الأول، ليثبتوا روح التحدي والبقاء لأصول الدين وفروعه رغم أنف أعدائها (٣)، وأن يعيدوا صياغتها من جديد، وتنميتها، تعويضا لما أعدم أو تبدد، حتى يتأكد لأعدائهم أن حرص المسلمين على استنقاذ تراثهم لا يقل عن حرصهم على استنقاذ أرضهم، وقد كان لهذا الوضع أثره العميق في منهج التعليم والتأليف.

فبالنسبة للتعليم جعل أساسه الحفظ لكثير من الكتب عن ظهر قلب، وأخذها عن الشيوخ بالسند، وفي مقدمتها القرآن الكريم وكتب السنة النبوية وفنون العلوم الشرعية والعربية، كما سنفصله في تعلم العراقي.

وبالنسبة للتأليف اهتم العلماء بجانب تأليف الكتب الموضوعية في كل علم بالمؤلفات الجامعة التي تشبه الموسوعات المعاصرة، بحيث يجمع المؤلف أقصى ما يمكنه من المعلومات في موضوعات متعددة، أو يجمع بين أكثر من كتاب في مؤلف واحد (٤)، حتى يخيل إليك عند مطالعة هذه الموسوعات إحساس.


(١) انظر أيضا: «مقدمة ابن خلدون» ص ٣٦٧، ٣٧٦، ٣٧٧، و هـ الإعلان بالتوبيخ ضمن كتاب علم التاريخ عند المسلمين، لفرانتس روزنتال ص ٦٦٣، ٦٦٩ و ٥ فهرس الفهارس و للكتاني جـ ١/٩.
(٢) (مقدمة ابن خلدون) ص ٣٧٩ و ١ عصر الانحدار (ص ١٤، ٣٦، ١٥٧ - ١٥٩.
(٣) ١ صفحات من عصر السيوطي) ص ٥٩.
(٤) المرجع السابق ص ١٣٤، ١٣٨، ١٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>