للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تلميذ العراقي، ابن حجر، ليطبق هذا المنهج الذي رسمه شيخه، ويخرجه إلى حيز الوجود، ممثلا في كتابه المسمى «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه».

حيث ذكر في مقدمته أنه ضمنه خلاصة كتاب «المشتبه» للذهبي، وهو أجمع ما ألف حتى عصره، مع زياداته هو عليه، التي امتدت إلى معاصريه مميزا لها بقوله: «قلت» في أول كل منها، و «انتهى» في آخرها، ورتب الجميع على حروف المعجم (١)، فجاء كتابًا حافلا، وهو مطبوع الآن في ثلاثة مجلدات كبار، محققا (٢).

ومما لا شك فيه أن ابن حجر اطلع على منهج شيخه السابق، وكتبه بيده، نظرا لأنه قرأ على العراقي شرحه للألفية الذي ورد فيه هذا المنهج، بل وكتب الشرح بخطه (٣) وبذلك يكون كتابه هذا أثرًا تطبيقيًا للمنهج الذي ارتاه شيخه، وتجسيدا لتصوره للوضع الذي ينبغي أن يكون عليه هذا الجانب من علم رواة السنة، ليكون سهل التناول كما قال أيضًا.

ولعل مما يزيد الأمر تأكيدًا، أن ابن حجر في مقدمة كتابه المشار إليه، انتقد كتاب الذهبي من ثلاثة أوجه: أولهم وثانيهم مذكوران في الألفية، لشيخه العراقي (٤).

ثم إن العراقي تناول في ألفيته، وفي شرحها، وفي نكته، على ابن الصلاح كثيرًا من المباحث والتراجم الخاصة بالمؤتلف والمختلف من الرواة، وأبدى بعض


(١) انظر «تبصير المنتبه» لابن حجر ج ١/٢ وما بعدها.
(٢) «طبع المؤسسة المصرية للتأليف والنشر» سنة ١٩٦٤/ بتحقيق علي البجاوي وآخر.
(٣) «الجواهر والدرر» ورقة ١٦٤ ب.
(٤) انظر «فتح المغيث» للعراقي ج ٤/ ٨٦ و «تبصير المنتبه» لابن حجر ج ١/١.

<<  <  ج: ص:  >  >>