الوجه الثاني: أن الناظر لا يملك إجارة الوقف مدة طويلة كما سيأتي.
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة -والله أعلم بالصواب- هو القول الأول القائل بملكية الناظر لإجارة الوقف بأقل من أجرة المثل إذا كان هو الموقوف عليه؛ لقوة ما استدلوا به، ولأن الناظر إذا كان هو الموقوف، فإنه يعد مالكاً لمنفعة الوقف ملكاً تاماً، فله أن يتصرف كما يشاء، وما ترتب على المأذون غير مضمون، بشرط عدم الإضرار بما سيأتي من بعده من البطون، فإن حصل ضرر عليهم أزيل بعدم إطالة المدة.
الحال الثانية: حكم إجارة الناظر للوقف بغبن فاحش إذا لم يكن هو الموقوف عليه:
اختلف الفقهاء في صحتها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الإجارة صحيحة، ويضمن الناظر ما نقص عن أجرة المثل.
وهذا هو المذهب عند الحنابلة (١).
وعند شيخ الإسلام: أن الناظر إذا احتاط واجتهد ولم يفرط: أنه لا ضمان عليه.
جاء في الاختيارات: " وإذا اشترى الوكيل أو المضارب بأكثر من ثمن المثل، أو باع بدونه صح ولزمه النقص والزيادة نص عليه.
قال أبو العباس: وكذلك الشريك والوصي والناظر على الوقف وبيت المال، ونحو ذلك، قال: وهذا ظاهر إذا فرط، وأما إذا احتاط في البيع
(١) قواعد ابن رجب ص ٦٥، مجموع الفتاوى ٣٠/ ١٨٦، الإنصاف ٧/ ٧٣، غاية المنتهى ٢/ ٣٠٧، الروض الندي ص ٢٩٩، كشاف القناع ٤/ ٢٦٩.