فمن له غلة شيء فعليه ضمانه، فصح اشتراط العمارة عليه.
قال ابن قدامة:" لأنه لما تبع شرطه في مصرفه وجب اتباعه في نفقته "(١).
٣ - أنه إذا لم يعين جهة فمن الغلة؛ لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله، وتسبيل نفعه، ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه، فهو من ضرورته، وكذلك عمارة الوقف قيساً على نفقته (٢).
ودليل المالكية: أنه لا يعمل بشرط إصلاحه على مستحقه؛ لأنه كراء مجهول، فالبطلان منصب على الشرط لا الوقف (٣).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه لا يسلم أنه إجارة بل استيفاء، واستثناء من الغلة.
الثاني: أن عقود التبرعات أوسع من عقود المعاوضات، فلا يطلب فيها من التحرير والضبط ما يطلب في عقود المعاوضات.
ودليل القول الثالث: أن اشتراط كون العمارة من الغلة بمثابة اشتراط كون الإصلاح على الموقوف عليه، ويحاسب به من الغلة.
ونوقش: بأن العمارة من غلتها وإن لم يشترط الواقف ذلك فاشتراطه لم يزد شيئاً (٤).
(١) الشرح الكبير مع الإنصاف (١٦/ ٤٥٩). (٢) نفسه. (٣) شرح الخرشي، مصدر سابق، (٧/ ٩٣). (٤) المصدر نفسه.