للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا يصح إن كان مما يقبل القسمة، ويصح إن كان مما لا يقبلها، وإن كان الشيوع طارئاً، أو وقت الوقف فقط صحّ الوقف.

وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية، وتبعه طائفة منهم (١).

الأدلة:

أدلة القول الأول: (صحة وقف المشاع)

استدل أصحاب هذا القول بالأدلة الآتية:

١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٢).

وجه الاستدلال: أن الله سبحانه أوجب نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول إلا أن يوجد الحط من الزوجات عن النصف ويقتضي أن لها نصفه مشاعاً (٣)، وهذا في الإسقاط، فكذا الوقف بجامع التبرع.

ونوقش: بأن الآية لا حجة فيها؛ لأن المراد من الفرض الدين لا العين ألا ترى أنه قال: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾، والعفو إسقاط، وإسقاط الأعيان لا يعقل (٤).

ويُجابُ عن ذلك: بالمنع؛ إذ معنى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ أي إلا أن يتركن شطر ما جعل للمرأة من المهر (٥).


(١) المبسوط ١٢/ ٣٧، البحر الرائق ٥/ ١٩٧، فتح القدير ٦/ ٢١١، رد المحتار ٤/ ٣٤٨، العناية شرح الهداية ٦/ ٢١١.
(٢) من آية ٢٣٧ من سورة البقرة.
(٣) انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٨١)، بدائع الصنائع (٦/ ١١٩).
(٤) بدائع الصنائع (٦/ ١٢٠).
(٥) تفسير الطبري بتحقيق محمود وأحمد شاكر (٥/ ١٤٣ - ١٤٥)، تفسير ابن كثير (١/ ٤٢٥)، أحكام المشاع (١/ ٥١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>