استدل لهم بقول الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (١).
وجه الدلالة: أن الخمر والميسر حرما مع أن فيهما منافع للناس، وسبب التحريم أن إثمهما أكبر من نفعهما، كذلك هنا لما غلب الحرام حرم قبول التبرع، أما إذا غلب الحلال حل قبول التبرع اعتباراً بالغالب (٢).
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه يعسر ضبط القليل والكثير.
دليل القول الثالث:
(١٦١) ١ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك ﵁:" أن يهودية أتت النبيَّ ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها، قال: لا، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ "(٣).
٢ - أن الصحابة ﵃ بعد الخلافة الراشدة يأخذون العطايا ممن جاء بعد الخلفاء ﵃ ممن تولى أمر المسلمين مع تلبسهم بشيء مما لا يبيحه الشرع (٤).
دليل القول الرابع: أن الحرام لما اختلط بماله صار شائعاً فيه، فإذا عامله في شيء منه فقد دخل في جزء من الحرام (٥).
(١) من آية ٢١٩ من سورة البقرة. (٢) أحكام المال الحرام ص ٢٤٨. (٣) صحيح البخاري - كتاب الهبة وفضلها/ باب قبول الهدية من المشركين (٢٤٧٤)، ومسلم - كتاب السلام/ باب السُّم (٢١٩٠). (٤) ينظر: السيل الجرار ٣/ ١٩. (٥) فتاوى ابن رشد ١/ ٦٣٤.