ميمون، عن ابن عباس ﵄ سئل عن رجل مات وعليه نذر، فقال:"يصام عنه النذر"(١).
٦ - أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها، والنذر بلا شك أخف حكما من الصوم الواجب بأصل الشرع، حيث لم يجب بأصل الشرع؛ وإنما أوجبه الإنسان على نفسه، لذا فإن النيابة تجوز فيه لهذا الأمر (٢).
أدلة القول الثاني:
١ - تمسك أصحابه بعموم الأدلة الدالة على أن الإنسان لا ينفعه عمل غيره، والتي سبق ذكرها، كما استدلوا بالأحاديث السابقة التي فيها ذكر الإطعام دون الصيام.
٢ - ما تقدم أن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة كالصلاة.
وقد تقدم مناقشة هذه الأدلة.
دليل القول الثالث:
استدلوا بما تقدم من حديث ابن عباس، وعائشة ﵄:"أن من مات وعليه صيام صام عنه وليه"، وهذا يشمل صيام النذر.
ونوقش هذا الاستدلال: أن الأمر في هذه الأحاديث مصروف عن الوجوب إلى الاستحباب؛ لما تقدم من الأدلة على ذلك.
الترجيح:
يترجح -والله أعلم- القول باستحباب قضاء الولي عن ميته صيام النذر إذا أوصى بذلك؛ لما فيه من إبراء ذمة الميت، والاستجابة لرسوله.
(١) مصنف أبي شيبة ١٢٥٩٧، قال الحافظ في فتح الباري ١١/ ٥٨٤: " إسناده صحيح". وأخرجه ابن أبي شيبة بنحوه من طريق سعيد بن جبير، به. (٢) المغني، مصدر سابق، ٣/ ١٤٤.