وجه الدلالة: دلت الآية بعمومها على أن الإنسان لا ينتفع إلا بسعي نفسه، وأما سعي غيره عنه فلا ينتفع به؛ لأنه من كسب غيره، فدل ذلك على عدم صحة النيابة عن الميت مطلقا.
فدخل في ذلك الصلاة المنذورة، وما في حكمها مما يتركه الميت في ذمته من صلاة دون تأدية.
ونوقش هذا الاستدلال: أن الآية قد خصت بالأدلة السابقة التي دلت على أن الإنسان -بعد موته- ينتفع بكسب غيره.
٢ - ما رواه مسلم من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"(١).
وجه الدلالة: ظاهر الحديث أن الميت لا ينتفع من عمله إلا إذا كان أحد الثلاثة المنصوص عليها في الحديث، فلما حصر انتفاع الميت فيها دل على أن غيرها لا ينتفع منه، ومن ذلك الصلاة، فلو صلى عنه وليه لم تقبل.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن عمل الميت ينقطع بموته، وأنه لا يستفيد إلا من هذه الأمور الثلاثة كامتداد لأعماله في الدنيا.
ولكن الحديث لم يتعرض لعمل غيره عنه، وانتفاعه منه، أو عدم انتفاعه (٢)، لذا فإن حكم انتفاعه بعمل غيره يستفاد من أدلة أخرى، ومن ذلك قضاء الصلاة المنذورة عنه، يقال: بجوازه نظرا لوجود ما يدل عليه من النصوص الشرعية السابقة.
(٢٧٥) ٣ - ما رواه مالك بلاغاً أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يسأل هل