تعالى أول الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ فدل بمفهومه أن غير المسلمين لا تقبل شهادتهم إذا أشهدوا.
والثاني: قوله: ﴿تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ فإنه يدل بمفهومه أيضا على عدم قبول شهادة الكفار؛ لأنهم ممن لا يرضون في الشهادة.
والآية عامة في الشهادة بالوصية وغيرها.
٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١) وهو مثل الآية الأولى، يدل على عدم قبول الكفار في الشهادة بمفهوم الخطاب في قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾؛ لأن الكفار ليسوا من المسلمين.
٣ - قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢) وهو عام في كل نبأ من وصية وغيرها؛ لأنه نكرة في سياق الشرط فتعم، كما أنه عام في كل فاسق؛ لأنه نكرة في سياق الشرط، فتعم الكافر وغيره.
ونوقش هذا العموم: بأنه مخصوص بأدلة القول الأول.
٤ - أن الكافر لا تقبل شهادته على غير الوصية بالإجماع، فكذلك الوصية لا تقبل شهادته فيها؛ إذ لا فرق (٣).
٥ - أن الفاسق لا تقبل شهادته، فالكافر من باب أولى (٤).
ونوقش هذان الدليلان: بأن المخالفين يوافقون على ما فيهما، وأن الكافر لا تقبل شهادته على المسلم، وهذا هو الأصل الذي نتفق فيه معكم،
(١) من الآية ٢ من سورة الطلاق. (٢) من الآية ٦ من سورة الحجرات. (٣) المغني لابن قدامة ١٠/ ١٨١. (٤) المغني لابن قدامة ١٠/ ١٨١.